الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

41/05/26

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - التنبيه الخامس ( الشبهة غير المحصورة ) - مبحث أصالة الاشتغال ( الشّك في المكلف به )- مبحث الأصول العملية.

اللهم أن يقال: - إنَّ الاحتياط يثبت بمقتضى الآية أنَّ الشارع لا يريده لأنه بالتالي حرجي، بمعنى أنَّ المستفاد من الآية الكريمة هو أنَّ كل حرجي الشارع لا يريده في شريعته[1] ، فلا يلزم أن يكون الحرج فقط وللقط فيما جعله وإنما حتى لو كان الحرج في الذي لم يجعله ولكن مادام يرتبط بالمجعول الشرعي فأيضاً متى ما كان يستلزم الحرج فيون مرفوعاً وهذا شيء لا بأس به.

وثانياً: - نقول إنّ الشبهة غير المحصورة ليس دائماً الاحتياط فيها يستلزم الحرج، فبعض الشبهات غير المحصورة قد لا تسبب حرجاً من باب أنَّ المحرَّم فيها ليس من الأشياء التي تهمّنا، كما لو علمت بأنَّ ماء الورد نجس ولكن استعماله ليس من الضروريات، فلو علمنا أنَّ بعض قناني ماء الورد في العراق مغصوبة، ففي مثل هذه الحالة الاجتناب لا يسبب حرجاً لأنه استعماله بالنسبة لنا غير مهم فلا يسبب حرجاً، والشبهة غير محصورة، فيلزم أن نقول في مثل هذه الحالة لا يجوز الارتكاب، والحال أنَّ من يقول بجواز ارتكاب الشبهة لا يفصّل بين شبهةٍ وأخرى، وإنما كل شبهة محصورة لا يجب اجتنابها سواء لزم الحرج أو لم يلزم، فهو لا يقيد بلزوم الحرج، فالحكم الذي يعطى للشبهة غير المحصورة هو حكم عام وهو أنَّ كل شبهة غير محصورة لا يجب الاجتناب عن جميع أطرافها، فإذا كانت النكتة هي العسر والحرج ففي هذا المورد لا يوجد عسر وحرج فيلزم أن لا يجوز الاجتناب، والحال أنَّ المدّعى هو أنَّ كل شبهة غير محصورة يجوز ارتكابها من دون تفصيل بين الموارد.

ثالثاً: - إنه يلزم التفصيل من حيث الأشخاص، فإنَّ بعض الأمور تهم بعض الناس، كاللحم إذا عرفنا أنَّ بعض اللحوم في النجف محرّم فحينئذٍ الاجتناب عنه بالنسبة لنا عادةً فيه عسر وحرج، ولكن يوجد بعض الناس الآخرين لا يسبب له ذلك حرجاً فلابد وأن نقول في حق الشخص الذي يحبّ اللحم ولا يكرهه إنه يلزم العسر والحرج فيجوز له التناول وأما ذاك المكلف حيث لا يلزم عسر وحرج فلا يجوز له الارتكاب.

والفرق بين المناقشة الثالثة الثانية هو أنه في الثانية افترضنا أنَّ الشيء ليس ضرورياً في حق أيَّ إنسان وبلحاظ الجميع والحال أن من يقول بجواز الارتكاب لا يفصّل، أما المناقشة الثالثة هي أنه يلزم التفصيل من حيث الأشخاص.

الوجه الخامس: - التمسّك بالسيرة، فإنه قد ندخل بعض البلدان ونحن نعلم أنَّ بعض الأكل الموجود في المطاعم محرّم أو مسروق أو غير مذكى فيلزم أن نترك جميع المطاعم، وهل رأيت متديناً يترك جميع المطاعم لأجل أنَّ مطعماً واحداً غير مشخّص فيه محرم؟! كلا، فإذاً سيرة المتشرعة جارية على عدم التجنّب عن أطراف الشبهة غير المحصورة بل يرتكبون بعض الأطراف، وحيث إنه لا ردع فيثبت بذلك الامضاء.

والجواب:- صحيح إنه يوجد علم اجمالي ومن ينكر هذا العلم الإجمالي الوسيع فهو مكابر ولكن نقول إنَّ عدم منجّزية هذا العلم الإجمالي يمكن أن يكون من بعض الجهات الأخرى، من قبيل أن بعض الأطراف خارج عن محل الابتلاء، فصحيح أنه يوجد في بعض المناطق في العراق فيها سيارة محرمة مسروقة ولكن بعض الأطراف في العراق ليست محل ابتلائي جزماً، فالمقصود هو أنَّ عدم التنجيز ثابت لنكتة أخرى قبل أن تصل النوبة إلى كون الشبهة غير محصورة، والنكتة الأخرى هي أنَّ بعض الأطراف خارج عن محل الابتلاء، وشرط منجّزية العلم الإجمالي أن تكون جميع الأطراف داخلة تحت محل الابتلاء، فإذاً يمكن أن نقول إنَّ بعض شراط منجّزة العلم الإجمالي يمكن أن نقول هي مفقودة ولو من ناحية أنَّ بعض الأطراف خارجة عن محل الابتلاء، فإذا كان الأمر هكذا فالعلم الإجمالي لا يكون منجّزاً من هذه الناحية.


[1] ولكن هذا عهدته عليك.