الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

41/04/28

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - التنبيه الثالث ( الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف ) - مبحث أصالة الاشتغال ( الشّك في المكلف به )- مبحث الأصول العملية.

حالة ثالثة للعلم الاجمالي: - ذكرنا فيما سبق وجود حالتين الأولى أن يكون اضطرار إلى المعين سابقاً على العلم اجمالي، وقد اتفقت الكلمة على الانحلال وعدم وجوب الآخر، والثانية أن يكون الاضطرار حاصلاً بعد العلم الإجمالي، وقد ذهب الشيخ الأعظم(قده) إلى لزوم الاجتناب عن غير المضطر إليه، بينما ذهب الشيخ الخراساني(قده) في الكفاية إلى عدم وجوب الاجتناب.وهناك حالة ثالثة وهي أن يفترض أنَّ النجاسة أصابت أحد الانائين قبل الاضطرار، يعني في الساعة الأولى أصابت النجاسة أحد الانائين ولكن لا علم لي بذلك، ثم في الساعة الثانية حصل الاضطرار إلى أحدهما المعيين وهو الاناء الأول مثلاً، ثم في الساعة الثالثة حصل العلم بأنَّ أحدهما قد أصابته النجاسة في الساعة الأولى، فهل تحلق هذه الحالة بالحالة الأولى التي اتفقت الكلمة فيها على عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر باعتبار أنَّ الاضطرار حصل قبل العلم الإجمالي، أو أنها تلحق بالحالة الثانية التي حصل فيها اختلاف وذهب الشيخ الأعظم(قده) فيها إلى وجوب الاجتناب الثاني، فهل نحكم هنا بوجوب الاجتناب عن الثاني باعتبار أنَّ التكليف بوجوب الاجتناب عن أحدهما ثابت قبل الاضطرار وقبل العلم الإجمالي؟

والجواب: - المناسب إلحاقها بالحالة الأولى، فإنَّ مجرد الإصابة الواقعية للنجاسة لأحد الانائين واقعاً ليس لها تأثير في الموقف إذ لا يوجد علم بها، ومادام لا علم فلا تأثير لها، وحينئذٍ نقول إنَّ علمي بنجاسة أحدهما حصل في الساعة الثالثة والاضطرار - والذي له الدور الفعّال والذي يزيل التنجّز - قد فرض أنه حاصل قبل العلم الإجمالي فالمناسب ان تكون هذه الحالة البرزخية ملحقة بالحالة الأولى التي اتفقت فيها الكلمة على عدم وجوب الاجتناب عن الاناء الآخر.

بيد أنَّ الشيخ النائيني(قده)[1] [2] في رأي قديم له:- ذكر أنَّ هذه الحالة تلحق بحالة الاضطرار بعد العلم الإجمالي، وهذه الحالة ليس فيها اتفاق على عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر وإنما هو محل اختلاف بين الشيخ الأنصاري والشيخ الخراساني، والسبب في إلحاقه بهذه الحالة هو أنَّ العلم الإجمالي وإن حصل في الساعة الثالثة لكنه لوحظ بنحو المرآتية، إذ العلم في الساعة الثالثة بأنه في الساعة الأولى قد اصابت النجاسة أحد الاناءين، فصارت النجاسة في أحد الانائين معلومة قبل الاضطرار، والنكتة في ذلك هي أن العلم معتبر بنحو المرآتية، فإذا كان كذلك فكأنَّ العلم الإجمالي يكون حاصلاً في الساعة الأولى ثم حصل الاضطرار في الساعة الثانية.


[1] فوائد الأصول، النائيني، ج4، ص95.
[2] أجود التقريرات، الخوئي، ج3، 454.