الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

41/04/07

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - مبحث أصالة الاشتغال ( الشك في المكلف به )- مبحث الأصول العملية.

إشكالان للشيخ العراقي(قده) على مسلك الاقتضاء: -أشكل الشيخ العراقي(قده) على أصحاب مسلك الاقتضاء بإشكالين ثانيهما قوي: -

الاشكال الأول: - إذا جاز الترخيص في المخالفة في بعض الأطراف كما هو لازم القول بالاقتضاء يلزم أن نعمم ذلك لباب العلم التفصيلي أيضاً ولا نخصصه بالعلم الإجمالي، كما إذا فرض أنَّ وقت صلاة الظهر قد دخل وحصل علم تفصيلي بوجوب صلاة الظهر وبعد ساعتين أو ثلاث ساعات التفتُّ هل صليت أو لم أصلِّ فهل يجوز لي اجراء أصل البراءة عن وجوب أداء الصلاة من باب أني احتمل أني قد أديتها، فإذا أديتها لا يجب عليَّ الأداء من جديد، فأقصى ما يلزم من تطبيق أصل البراءة هو الترخيص في المخالفة الاحتمالية، إذ المفروض أنه يحتمل أني قد أديت الصلاة فيلزم أن يجوز ذلك، فإذا جاز الترخيص في المخالفة الاحتمالية في العلم الإجمالي يلزم أن يجوز ذلك في العلم التفصيلي، إذ من هذه الناحية هما من وادٍ واحد، إذ أقصى ما يلزم هو الترخيص في المخالفة الاحتمالية، وهذا لا لا يلتزم به فقيه في العلم التفصيلي، فإذا رفضت ذلك في العلم التفصيلي فارفضه أيضاً في العلم الإجمالي، فلا يجوز الترخيص في المخالفة الاحتمالية في العلم الإجمالي، يعني لا يمكن اجراء البراءة في طرفٍ واحد، قال:- ( إنَّ حكم العقل بوجوب الامتثال في المعلومات التفصيلية تنجيزي غير قابل للترخيص على الخلاف فلا جرم يجري مناطه في العلوم الاجمالية أيضا لما عرفت من جريان مناط حكمه[1] - بوجوب الامثال في العلوم التفصيلية - في الإجمالي أيضاً بشهادة أنَّ ما هو المناط في التحميل على العبيد هو طبيعة أمره لا خصوصيته وفي هذه الجهة كان العلم الإجمالي والتفصيلي سواء )[2] .

وفي مقام الجواب نقول: -

أولاً: - إنه يأتي ما ذكرنا سابقاً، من أنَّ أدلة البراءة منصرفة عن حالة الشك في سقوط التكليف، وإنما هي ناظرة إلى حالة الشك في أصل ثبوت التكليف، لا أنَّ التكليف يكون ثابتاً ثم الشك في سقوطه، فإنَّ آية ( لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها ) وحديث ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) وغير ذلك منصرف إلى حالة الشك في أصل الثبوت.

ثانياً: - إنَّ استصحاب عدم تحقق الامتثال يجري - إما استصحاب موضوعي أو استصحاب حكمي أو استصحاب الاشتغال - وهو مقدم على أصل البراءة، فاستصحاب عدم الاتيان بالصلاة أو بقاء الاشتغال مع جريانه يكون حاكماً على أصل البراءة.

ثالثاً: - إنَّ ما ذكره الشيخ العراقي(قده) يأتي فيما إذا قلنا بأن الامتثال مسقط لفعلية التكليف، أما إذا قلنا بأنه مسقط لفاعليته وليس لفعليته - كما قد يبني عليه الشيخ العراقي(قده) - فإنه حتى لو امثلنا تكون الفعلية موجودة دون الفاعلية، يعني أنَّ التكليف بَعدُ موجود جزماً، فحتى لو صليت فالتكليف بَعدُ موجود ولكن من دون فاعلية، فأصل البراءة لا معنى لإجرائه بعد الجزم ببقاء التكليف.


[1] أي حكم العقل.
[2] مقالات الصول، العراقي، ج2، ص234.