الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/10/29

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- التنبيه الأول ( اشتراط عدم الأصل الحاكم ) - تنبيهات أصالة البراءة - مبحث الأصول العملية.

الصورة الثانية:- أن نفترض أنَّ هذا الحيوان بعد ذبحه نشك في حرمته لاحتمال عدم قابليته للتذكية فعلى هذا الأساس لا يكون مذكى ، وبالتالي لا يعد من المذكى ، ويحرم الصلاة في جلده ، ولا يحل ، لأنه ليس بقابل للتذكية ، إذ من أحد الشرائط هو القابلية للتذكية.

وفي هذه الصورة توجد فرضيتان:-

الفرضية الأولى:- أن نبني على أنَّ التذكية أمر بسيط يعني هي العنوان الانتزاعي وليست نفس هذه الأمور الأربعة أو الخمسة.

الفرضية الثانية:- أن نبني على أن التذكية أمر مركب.

أما الفرضية الأولى:- ففيها تقديران:-

التقدير الأول:- أن يكون الموضوع للتذكية وعدم التذكية هو الحيوان ، يعني حيوان زائداً تذكية وعدم تذكية.

التقدير الثاني:- أن يكون الموضوع جزآن الأول هو زاهق الروح والثاني التذكية مثلاً.

أما على التقدير الأول:- لو شككنا في أنَّ هذا الحيوان تحققت تذكيته أو لا لأنناه نشك أن فيه القابلية أو لا ، فنحن ذبحتاه نحو القبلة فبالتالي الجزء الأول موجودٌ - وهو الحيوان - ، وأما الجزء الثاني - وهو التذكية - فلا نعلم بوجودها فنستصحب عدم التذكية ، فينتفي الجزء الثاني وبذلك لا نحكم بالحلية ، وهذا من دون فرق بين أن يكون عدم التذكية قد أخذ بنحو العدم النعتي أو أخذ بنحو العدم المحمولي ، ومعنى العدم النعتي هو ( حيوان متّصف بعدم التذكية ) ، وأما العدم المحمولي هو ( حيوان زائداً عدم الاتصاف بالتذكية ) ، فعلى كلا التقديرين نحكم بحرمته ، لأننا بالتالي نشك في إنَّ هذا الموضوع بلحاظ جزئه الثاني هل هو متحقق أو ليس بمتحقق ، فعلى تقدير العدم المحمولي نقول إنَّ الجزء الأول - وهو الحيوان - موجود ولكن الجزء الثاني - وهو عدم كونه مذكى - نثبته بالاستصحاب ، لأنه سابقاً لم يكن مذكى والآن نثبت بالاستصحاب أنه ليس بمذكى ، وإذا فرض أنه أخذ بنحو العدم النعتي فنقول إنَّ الحيوان المتّصف بالتذكية قبل ذبحه لم يكن موجوداً وبعد أن ذبحناه نشك هل بَعدُ على العدم فنستصحب العدم ، أي لم يتحقق الحيوان المتّصف بالتذكية ، فحينئذٍ نستصحب عدم التحقق من دون فرقٍ بين أن يكون عدم التذكية قد أخذ بنحو العدم المحمولي أو أخذ بنحو العدم النعتي ، غايته إذا أخذ بنحو العدم المحمولي فسوف نجري الاستصحاب في الجزء الثاني فقط ، لأنَّ الجزء الأول - وهو الحيوان - محرز بالوجدان ، أما الجزء الثاني فنقول نحن نشك في تحقق التذكية لأنه سابقاً لم تكن تذكية ونحن بانون على أنَّ التذكية أمرٌ بسيط ، فسابقاً لم تكن تذكية أما الآن فنشك هل تحققت أو لا فنجري الاستصحاب في الجزء الثاني ، أما إذا أخذت التذكية بنحو النعتية يعني الحيوان المتصف بالتذكية هو حلال ، فنشير إلى المجموع ونقول الحيوان المتّصف بالتذكية لم يكن سابقاً - والمفروض أنا نشك في قابليته - والآن هذا الموضوع ليس بموجود أيضاً ، فيثبت بذلك حرمة الاستفادة منه كلبس جلده في الصلاة أو ما شاكل ذلك.

فإذاً لا فرق من هذه الناحية إذا كان الموضوع هو الحيوان.

وأما على التقدير الثاني:- فإذا فرض أنَّ الجزء الثاني - وهو التذكية - أخذ بنحو الوجود المحمولي يعني زاهق الروح زائداً مذكى ، فزاهق الروح ثابت بالوجدان ، وأما مذكّى فهو مشكوك - والفروض أننا نتكلم على بساطة التذكية - فنستصحب عدم تحقق التذكية ، فيثبت بذلك حرمته ، ولا يوجد اختلاف في النتيجة ، وأما إذا أخذ الجزء الثاني بنحو النعتية حيث قيل هكذا ( زاهق الروح المتّصف بالتذكية حلال ) ونحن نشك من ناحية القابلية أنَّ هذا ذكي أو لا فلا نجري الأصل في الجزء ، لأنه لوحظ المجموع بشيءٍ واحدٍ فنقول إنَّ هذا المجموع قبلاً لم يكن متحققاً والآن نشك في تحققه ، فأيضاً هو لم يكن ، فتثبت بذلك الحرمة.

نعم نستدرك حالةً وهي ما إذا كان موضوع الحرمة بهذا الشكل بأن قيل ( أن لا يكون زاهق الروح مذكى فحرام ) بأن جعل المجموع جزءاً واحداً للحرمة فهنا لا يمكن اجراء الاستصحاب ، لأنه لا توحد حالة سابقة حتى تستصحبها ، نعم يمكن أن نجري الاستصحاب بنحو العدم الأزلي فنقول إنَّ هذا المجموع قبل خلقته لم يكن هناك زاهق روح مذكّى ولو من باب السالبة بانتفاء الموضوع والآن نشك فنستصحب ذلك العدم السابق وأنه بالتالي لم يتحقق زاهق الروح المذكى ، فتثبت بذلك الحرمة أيضاً ولكن ليس لإجراء الاستصحاب بعد الوجود وإنما هذا استصحاب قبل الوجود - يعني بالنحو الأول - ، وكلّ النتائج صارت واحدة ولكن الطرق والوسائل العلمية تختلف.