الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/10/15

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- أدلة الاخباريين على وجوب الاحتياط- مبحث الأصول العملية.

مشكلة تواجه الجوابين:- هناك مشكلة تواجه الجوابين الخامس السادسة وحاصلها: صحيح أنَّ الأمارة إذا قامت في بعض أطراف العلم الاجمالي فالعلم الاجمالي يسقط عن التنجيز إما لأنَّ الأصول لا تتعارض آنذاك[1] أو لأجل أنَّ العلم الاجمالي قد تنجز بعض اطرافه بمنجز آخر فلا ينجّز[2] ، ولكن هذا يتم فيما إذا قامت الأمارات قبل العلم الاجمالي زماناً أو مع العلم الاجمالي ، أما إذا قامت الأمارات بعد العلم الاجمالي فالعلم الاجمالي يبقى على التنجيز ، وهذه من القضايا المسلّمة ، لأنَّ الأصول آنذاك تبقى المعارضة فيها ، أي تبقى المعارضة بين أصل البراءة في الأطراف التي ليس فيها أمارة على الحرمة وبين الأصل في الطرف الآخر الذي قامت فيه الأمارات ولكن قبل قيام الأمارة ، إذ المفروض وجود فترةٍ زمنية بين حصول العلم الاجمالي وبين قيام الأمارة كخمسة أيام مثلاً ففي هذه الخمسة أيام نشك في أصل التحريم فيكون أصل البراءة جارياً ، فتتحقق المعارضة بين أصل البراءة الطويل - أي في الأطراف التي ليس فيها أمارة - وبين أصل البراءة القصير - أي في الأطراف التي فيها أمارة - إذ أصل البراءة يكون جارياً قبل فترة قيام الأمارة ، فإنه في هذه الفترة لا توجد أمارة فأصل البراءة يكون جارياً ، وبقيام الأمارة وإن سقط أصل البراءة لكنه يسقط من حين قيام الأمارة وإلى ما بعد ، أما ما قبل قيامها فالأصل يكون باقياً على حاله فتحصل المعارضة.

وهذا نظير ما إذا فرض أنه كان يوجد عندنا إناءان نعلم بنجاسة أحدهما ثم بعد يومين مثلاً جاء طفل وأدخل اصبعه النجس في أحدهما - أي بعد العلم الاجمالي - فهنا هل انحل العلم الاجمالي أو لا وهل نستطيع أن نرتكب الطرف الآخر الذي لم يضع الطفل يده فيه وهل نستطيع أن نجري أصل الطهارة فيه ؟ كلا لا يمكن ذلك ، لأنَّ المعارضة تكون موجودة بين أصل الطهارة في الاناء الذي لم يدخل الطفل اصبعه فيه وبين أصل الطهارة القصير الموجود في فترة ما قبل ادخال الطفل يده في الاناء ، فأصل الطهارة كان موجوداً فذاك أصل الطهارة مع هذا أصل الطهارة الطويل يتعارضان وبالتالي لا يمكن جريان الأصول مادام المنجِّز قام بعد حصول العلم الاجمالي ، إذ يبقى تعارض الأصول على حاله.وهذا لا فرق فيه بين الجواب الخامس والجواب السادس ، يعني حتى الشيخ العراقي(قده) أيضاً يسلّم بذلك ، فهو يقول: بالتالي الأصل لا يمكن أن يجري في الاناء الذي لم يدخل الطفل اصبعه فيه لأنه معارض بأصل الطهارة في تلك الفترة القصيرة - وهي فترة ما قبل أن يدخل الطفل اصبعه في الاناء -.فإذا قبلنا بهذا ففي موردنا المفروض أنه يوجد عندنا علم اجمالي في الشبهات بأنَّ بعضها محرّم جزماً - وهو المائة - وأيضاً توجد أمارة في بعض الأطراف ولكن هذه الأمارات حصلت بعد العلم الاجمالي بفترة ، يعني حينما صرنا طلبه حوزة وصار عندنا وسائل الشيعة مثلاً فعثرنا على الأمارات ، فإنَّ الأمارة منجِّزة بوصولها ، ووصلها متأخر عن العلم الاجمالي ، وإلا فالعلم الاجمالي موجود من حين التفاتنا إلى الشريعة - فلعله موجود عندنا قبل بلوغنا أو حين بلوغنا - فنحن نعلم بأنه توجد محرّمات في شريعة الاسلام ، فالعلم الاجمالي موجود شئت أم أبيت ، أما وصول الأمارات فإنه يحصل بعد ذلك ، فحينئذٍ حصول الأمارات والتنجّز بالأمارة حصل بعد فترةٍ ، فيبقى أصل البراءة في الأطراف التي لم يوجد فيها أمارات معارضاً لأصل البراءة الجاري في الفترة المتخللة بين بلوغنا وبين عثورنا على الأمارات ، ففي هذه الفترة يكون أصل البراءة جارياً في حدّ نفسه لولا المعارضة بأصل البراءة في الأطراف الأخرى.هذا إشكال يواجه الشيخ العراقي(قده) والشيخ النائيني(قده) فكيف التخلص منه ؟

[1] هذا على جواب الميرزا النائيني وهو الجواب السادس.
[2] هذا على جواب الشيخ العراقي وهو الجواب الخامس.