الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/08/25

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- الاستصحاب في الشبهات الموضوعية - أصل البراءة- مبحث الأصول العملية.

وفي الجواب نقول:- إنَّ الجعل الواحد كيف يتولد منه جعول جزئية بعدد لا يتناهى ، وهل الجعل هو يولّد جعولاً ، فإنَّ الجعل هو فعل الجاعل ، أما أنَّ الجعل يولّد جعلاً فهذا لا معنى له أصلاً ولا يمكن تصوره ؟!!

نعم لا بأس بالانحلال في عالم الفعلية ، يعني بتعبير آخر تتولد فعلية إذا حصل فرد جديد من الخمر ، ولو حصل فرد ثالث تحصل حرمة فعلية ثالث ، ولو حصل فرد رابع تحصل حرمة فعلية رابعة..... وهكذا ، وبهذا نفسّر حل إشكال اجراء البراءة الذي ذكره وإشكال نفي العقوبة الذي ذكرناه ، فنقول إنَّ البراءة تجري إذا شككنا في أنَّ هذا خمر أو لا فإنَّ البراءة تجري بلحاظ عالم الفعلية بلحاظ عالم الجعل ، وكذلك العقوبة حينما نريد أن نفيها فهي العقوبة بلحاظ عالم الفعلية ، لأنَّ الفعلية تدور مدار عالم الفعلية لا مدار عالم الجعل فإنَّ الجعل وحده لا عقوبة عليه .فإذاً ما أفاده السيد الخوئي(قده) لا يمكن قبوله في نفسه.

ثم إنه مما يهوّن الخطب أنَّ السيد الخوئي(قده) هو بنفسه تراجع عن هذا الكلام في باب استصحاب وقال[1] :- إنه لا يوجد انحلال للجعل في الشبهات الموضوعية - أي ليس فيها جعل - ، لأنَّ الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية الكلية للمعارضة بين استصحاب بقاء المجعول مع استصاب عدم الجعل بالمقدار الزائد ، فالمرأة إذا طهرت هل تستطيع أن تصلّي من دون أن تغتسل أو لا فهذه شبهة حكمية ولا نتمكن أن نستصحب المنع السابق ، لأنَّ استصحاب بقاء الحرمة السابقة معارضة باستصحاب جعل الحرمة الزائدة بالمقدار الزائد - يعني بعدما انقطع الدم وطهرت ولم تغتسل بعد - ، وهذا من آرائه الواضحة.


[1] مصباح الأصول، الخوئي، ج3، ص46.