الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/08/04

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- استصحاب البراءة - أصل البراءة- مبحث الأصول العملية.

وتوجد طريقة أخرى للاستدلال على البراءة لا بالآيات ولا بالروايات ولا بالاجماع وإنما هو طريق جديد:- وذلك بالتمسك بالاستصحاب ، فنحن نثبت البراءة من خلال الاستصحاب ، وللاستصحاب أشكال أربعة:-

الشكل الأول:- ما أشار إليه الشيخ الأعظم(قده)[1] ، وذلك باستصحاب البراءة حالة ما قبل البلوغ ، مثلاً لو شككنا في حرمة شب البيبسي أو القهوة أو التدخين والدعاء عند رؤية الهلال واجب أو ليس بواجب .... وهكذا ، فنذهب إلى حالة ما قبل البلوغ ونقول إنَّ هذا لا يحرم عليه شرب القهوة لأنه ليس بمكلف وهو مرفوع عنه القلم لأنَّ المفروض أنه ليس ببالغ ، وكذلك لا يجب عليه الدعاء عن رؤية الهلال ، فإذا بلغ نشك هل حرم عليه التدخين وأن وجوب الدعاء عند رؤية الهلال توجه إليه أو لم يتوجّه فنستصحب الحالة الثابتة قبل البلوغ ، وقد يعبر عنها في كلمات القدماء بالبراءة الأصلية ، فالمقصود أنه قبل البلوغ حيث أنه توجد براءة جزماً عن هذا الحكم المشكوك فنستصحب تلك البراءة ، فأنا الآن بالغ وأريد التدخين فأقول حينما كنت غير بالغ لا حرمة في حقي فأشك فاستصحب عدم الحرمة إلى الآن ، ووجوب صلاة الجمعة لم يكن ثابتاً في حقّي قبل البلوغ وأشك الآن فاستصحب عدم الوجوب إلى الآن ، وكذلك كلّ حكمٍ تشك فيه تستطيع أن تثبت عدمه والبراءة عنه من خلال هذا الاستصحاب.

الشكل الثاني:- استصحاب البراءة قبل شريعة الاسلام ، فقبلان يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن هناك حرمة للتدخين ولا وجوب للدعاء عند رؤية الهلال ولا حرمة شرب القهوة فنسحب تلك البراءة إلى هذا الزمان فإنه عدم واحد ، فـ ( لم يجب الدعاء ) فهذا الـ ( لم ) هو عدمٌ واحد فأسحبه إلى الآن.

الشكل الثالث:- استصحاب البراءة بلحاظ بداية الشريعة ، يعني نحن نعلم أنَّ الشريعة الاسلامية كانت تدريجية النزول جزماً لا أنها نزلت دفعة واحدة ، فحينما بعث النبي صلى الله عليه وآلة وسلم لم تكن هناك صلاة أو وصوم أو غير ذلك وإنما كانت أموراً جزئية أما الأمور الأخرى فلم ينزل تشريعها بَعدُ فنستصحب البراءة الثابتة في بداية التشريع إلى زماننا.

الشكل الرابع:- إذا فرض أنَّ التكليف كان مقيداً بقيد مثل الدعاء عند رؤية الهلال فإنَّ وجوبه لو كان ثابتاً فهو يكون ثابتاً عند رؤية الهلال فحينئذٍ نقول إنه قبل تحقق الشرط - أي قبل أن تأتي الليلة الأولى من الشهر ويرى الهلال - بساعة جزماً لا يجب قراءة الدعاء وهذا لا كلام فيه إذ الشرط لم يتحقق وهو رؤية الهلال فأستصحب عدم الوجوب الثابت قبل تحقق الشرط إلى الآن فحينما نرى الهلال نقول لا يجب الدعاء للبراءة الثابتة بالاستصحاب إذ قبل رؤية الهلال بساعة جزماً لم يجب الدعاء وبعد الساعة نشك هل تبدل عدم الوجوب إلى الوجوب فنستصحب عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وهذا الاستصحاب يتم فقط في الأمور المشروطة مثل وجوب الدعاء عند رؤية الهلال.


[1] فرائد الأصول، الأنصاري، ج2، ص59.