الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/07/12

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- حكومة حديث الرفع على الأدلة الأولية ، حديث الرفع مسوق مساق الامتنان - أصل البراءة- مبحث الأصول العملية.

والأجدر أن يقال:- إنَّ الجواب يختلف باختلاف الاحتمالات في المقصود من حديث الرفع ، فإنا ذكرنا سابقاً وجود احتمالات ثلاثة في الحديث ، الأول أن نفترض وجود تقدير يعني رفعت المؤاخذة أو الأعم منها ، والثاني أن يكون الرفع بنحو التنزيل ، يعني ينزل الوجود منزلة العدم ، فوجود هذا الأكل نسياناً يُنزّل منزلة العدم ، والثالث أن يكون المقصود هو الرفع التشريعي ، فنحن لا ننزل الأكل في نهار شهر رمضان مثلاً نسياناً منزلة العدم ، وإنما نقول هذا الأكل الذي وقع منسياً ليس موضوعاً للحكم قد رفع عنه الحكم وهو وجوب الكفارة أو الحرمة أو القضاء أو ما شاكل ذلك ، ونحو الحكومة يختلف باختلاف الاحتمالات الثلاثة.

فإنَّ بنينا على الاحتمال الثاني:- فالمناسب أن تكون الحكومة حكومة بلحاظ الموضوع ، لأنَّ الأكل موضوع لوجوب القضاء فالإفطار في شهر رمصان حكمه أنه موجب للقضاء أو للكفارة أو للحرمة ، فنحن ننزّل هذا الأكل والافطار منزلة عدم الأكل وعدم الافطار ، وهذا تنزيل بلحاظ الموضوع للحكم وهذا شيء ينبغي أن يكون واضحاً.

وأما إذا بنينا على الاحتمال الثالث:- يعني أننا نرفع الحكم وبتعبير آخر نرفع موضوعية هذا الأكل نسياناً في نهار شهر رمضان نرفع موضعيته للحكم بوجوب القضاء أو الحرمة ، وفرع موضوعيته يعني نرفع الحكم بتعبير آخر ولكن التعبير الصحيح والواقع هو أننا نرفع موضوعيته للحكم الذي هو بالتالي رفع للحكم ، وبناءً على هذا الاحتمال يكون حديث الرفع حاكماً بلحاظ الأحكام في الأدلة الأوّلية.

وإذا بنينا على الاحتمال الأول:- وهو التقدير والحذف وقدّرنا الحكم فحينئذٍ يصير حال هذا الاحتمال كحال الاحتمال الثالث ، فبالتالي هو رفع للحكم ، فيصير حديث الرفع ناظراً إلى الحكم.

النقطة التاسعة:- حديث الرفع مسوق مساق الامتنان.

المعروف بين الفقهاء أنَّ حديث الرفع ورد مورد المنَّة على العباد فهو حديث امتناني ، ورتبوا على ذلك بعض الثمرات ونحن نطرح ثلاثة أسئلة في هذا المجال لاستيضاح المطلب:-

السؤال الأول:- مِمَّ يستفاد الامتنان ؟

السؤال الثاني:- كيف نتصور الامتنان في حقّ الله عزّ وجل وهل يمكن أن نتصوّر الامتنان ؟

السؤال الثالث:- ما هي ثمرات نكتة الامتنان ؟