الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/04/04

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- حجية خبر الواحد.

ومن قبيل:- ما ذكره في الوجه السادس عشر ، من أنَّ التقسيم الرباعي للحديث مستحدث من العلامة أو ابن طاووس ، وهو لا يعدو الاجتهاد والظن ، وقد أمرنا باجتناب الظن ، وقد ورد عنهم ( شرّ الأمور محدثاتها ) وقولهم عليهم السلام ( عليكم بالتِلاد[1] ).

ومن قبيل:- ما ذكره في الوجه الثاني عشر من أنَّ الطريقة الجديدة في تقسيم الحديث مأخوذة من كتب العامة وقد أمرنا باجتناب طريقتهم.

فإذاً دعوى أنَّ كل ما في الكتب الأربعة على الأقل قطعي الاعتبار ليس بثابت ، وهذه الوجوه لا تسمن ولا تغني من جوع.

نعم هناك دعوى تختلف عن تينك الدعويين وذلك بأن يقال:- إنَّ الأصول والكتب التي اعتمد عليها أصحاب الكتاب الأربعة في أخذ الروايات وتسجياها في كتبهم الأربعة هي كتب وأصول مشهورة معروفة واضحة قطيعة لا تحتاج إلى دليل ، وممَّن تبنّى ذلك السيد بحر العلوم(قده) في ترجمته لسهل بن زياد حيث قال:- ( إنَّ الرواية من جهته صحيحة وإن قلنا بأنه ليس ثقةً لكونه من مشايخ الاجازة ....... لسهولة الخطب في أمر المشايخ فإنهم إنما يذكرون في السند لمجرّد الاتصال والتبرك ، وإلا فالرواية من الكتب والأصول المعلومة حيث إنها كانت في زمان المحمّدين الثلاثة ظاهرة معروفة كالكتب الأربعة في زماننا )[2] .

فإذاً جعل تلك الكتب والأصول التي ينقل منها الأصحاب كالكتب الأربعة في زماننا ، فكيف أنَّ الكتب الأربعة نسبتها إلى المحمّدين الثلاثة معروفة وجزمية في زماننا ، ولا معنى لأن يقول شخص ما الطريق بينك وبين المحمّدين الثلاثة فإنَّ هذا ليس بمقبول ، فإنَّ هذه الكتب مقطوعة النسبة إلى هؤلاء الأعلام ، فهو أراد أن يجعل هذه الأصول التي نقل منها المحمّدون الثلاثة كنفس الكتب الأربعة في زماننا قطعية معلومة.

وقد اختار هذا الشهيد الثني أيضاً على ما في المستدرك[3] في أوّل الفائدة الثالثة ، ونقل هذا أيضاً عن الشيخ إبراهيم القطيفي(قده) وعن السيد المحقق الكاظمي ونص عبارة المحقق الكاظمي(قده) حسب عبارة المستدرك ، قال:- ( وعلى هذا فضعف الطريق إلى تلك الأصول والكتب وجهالته غير ضارة ، لأنَّ تلك الكتب ولا سيما الأصول كانت في تلك الأيام معروفة مشهورة وكيف لا تكون كذلك وفيها مدارستهم وعليها معوّلهم ).

وأين تظهر ثمرة رأي السيد بحر العلوم والمحقق الكاظمي ؟

والجواب:- تظهر الثمرة في أننا سوف لا نحتاج إلى مشيخة الطوسي والفقيه والفهرست ، لأنها طرق إلى أصحاب الأصول التي نقل منها الشيخ الطوسي أو الصدوق ، والمفروض أنَّ هذه الأصول قطعية الانتساب إلى أصحابها ، فلا حاجة إلى الطريق ، ومسألة شيخوخة الاجازة وأنه ثقة لأنه من مشايخ الاجازة فكلّ هذا سوف لا نحتاج إليه ، إنما نحتاج إليه فيما إذا أردنا طريقاً معتبراً إلى أصحاب الأصول ، أما إذا كانت الأصول قطعية النسبة إلى أصحابها فهذا المطلب سوف لا نحتاجه.

نعم نحتاج إلى طريقٍ معتبرٍ بين صاحب الأصل وبين الامام عليه السلام ، لأنَّ الشيخ الطوسي(قده) حينما ينقل فهو ينقل من الأصل ، مثل أصل أحمد بن محمد بن عيسى أو أحمد بن محمد بن خالد أو احمد بن محمد بن إدريس ، فالطريق بين الشيخ الطوسي وبين من يبتدئ بهم السند في التهذيبين سوف لا نحتاج إليه ، لأنه طريق إلى صاحب الأصل ، أما بين صاحب الأصل وبين الامام عليه السلام فهذا نحتاج إلى طريق فيه.وبهذا تختلف هذه الطريقة عن الطرقة السابقة ، فإنَّ الطريقة السابقة التي سلكها الاخباريون وصاحب الوسائل يقولون فيها أنه أصلاً لا نحتاج إلى طريقٍ حتى بهذا المقدار لا بين المحمّدين الثلاثة وصاحب الأصل ولا بين صاحب الأصل والامام عليه السلام ، فإنَّ هذه الأخبار قطعية الاعتبار أو قطعية الصدور ، أما على هذه الطريقة فالحاجة تعود إلى النصف ، فلا نحتاج إلى طريقٍ بين المحمّدين الثلاثة وبين صاحب الأصل ، يعني لا نحتاج إلى مراجعة الفهرست أو المشيخة لأنَّ الفهرست والمشيخة هي بين الشيخ الطوسي(قده) وبين صاحب الأصل ، أما بين صاحب الأصل وبين الامام نبقى نحتاج إلى الطريق المعتبر ، وهذا ينبغي الالتفات إليه.

[1] والتِلاد أي القديم.
[2] الفوائد الرجالية، السيد بحر العلوم، ج3، ص29.
[3] مستدرك الوسائل، النوري، ج20، ص5. مستدرك الوسائل، النوري، ج3، ص373، ط قديمة.