الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/01/15

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- مبحث حجية الظواهر.

الأمر الثالث:- أن نقول إنَّ أصالة عدم النقل إنما تجري إذا لم تكن هناك مؤشرات وقرائن مساعدة على النقل والتغير ، لأنه أحياناً تكون هناك بعض المؤشرات والقرائن كما هو الحال في روايات الاستصحاب حيث قالت ( لا تنقض اليقين بالشك ) وما المقصود من الشك ؟ الشك في زماننا هذا المتبادر منه حالة تساوي الطرفين فهل نقول إنَّ مقصود الروايات هو ذلك باستصحاب القهقرى او نقول إن المقصود من الشك هو خلاف العلم فيشمل الظن ؟ ، وهنا توجد ثمرة مهمة ، فإنه بناءً على أنه يختص بالشك بمعنى تساوي الطرفين فحينئذٍ الاستصحاب لا يجري إلا إذا كان عندنا شك بمعنى تساوي الطرفين ، أما إذا كان عندنا ظن بارتفاع الحالة السابقة فلا يجري الاستصحاب ، بينما إذا عمّمنا الشك إلى الظن فهنا يجري الاستصحاب حتى في حالة الظن بارتفاع الحالة السابقة ، هنا توجد مؤشرات على حصول تغير في المعنى ، وهي أنه لو رجعنا إلى كتب اللغة لوجدنا أنهم يفسّرون الشك بخلاف العلم وعدم العلم ولا يفسرونه بحالة تساوي الطرفين وإنما الشك في اللغة هو خلاف العلم ، ولكن نحن نسبب تناولنا للمنطق والمناطقة وضعوا الشك كمصطلحٍ علمي لخصوص حالة تساوي الطرفين فإذاً صار الشك مختص بحالة تساوي الطرفين ولكن هذا مصطلح منطقي وليس معنىً لغوياً ، وهذا لا نريد أن نبرزه مبرز الجزم وإنما نبرزه مبرز الاحتمال فنقول هناك مؤشرات تشير إلى أنَّ الشك ليس معناه في اللغة كما هو المتبادر اليوم بيننا ، فإنَّ المتبادر اليوم بيننا بمعنى تساوي الطرفين ولكن بما أن أهل اللغة يقولون هو خلاف العلم فهذا يصير مؤشراً على أنَّ الشك معناه أوسع ، فعلى هذا الأساس لا يمكن تطبيق أصالة الثبات في اللغة في هذا المورد بأن نقول إنَّ المتبادر بيننا في زماننا من الشك هو حالة تساوي الطرفين فإذا شكنا في الزمن السالف أنه كذلك أو أنه يعم الأعم - أي يعم خلاف العلم ولا يختص بتساوي الطرفين - فنستصحب القهقرى ونقول إنه فيما سبق أيضاً معناه كذلك ، كلا بل هذه المحاولة باطلة لأنه توجد مؤشرات تشير إلى حصول النقل التغيّر وهي كلمات اللغويين ، فمتى ما وجد الفقيه أنَّ كلمات اللغة لا تساعد على المعنى المتداول اليوم فاستصحاب القهقرى وأصالة عدم النقل لا يجريان حينئذٍ.