الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

38/08/09

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- استصحاب العدم الأزلي.

أما بالنسبة إلى المقدّمة الأولى:- فإنه بعد مجيء الدليل الثاني الذي يقول ( المرأة القرشيّة تتحيض إلى ستين ) إما أن يبقى موضوع العام على عمومه أو أنه يتقيّد بالقرشيّة أو يتقيّد بعدم القرشيّة - وقد قلنا بغض النظر عن كونه محمولياً أو نعتياً فكلامنا ليس فيه الآن - أو يكون موضوع الحكم مهملاً عند المولى ، هذه شقوق أربعة.

أما الرابع فباطل فإنَّ الاهمال في الواقعيات وفي عالم الثبوت شيء غير ممكن ، لأنه أنت حينما كنت حاكماً فحكمك حينما أصدرته فأنت جئت بدليلين فموضوع العام لابد أن يصير واضحاً عندك لا أنه مهمل لأنَّ هذا لا يتصوّر ولا يفعله عاقل ، فإذن يبقى الأمر دائراً بين الشقوق الثلاث.

أما الأوّل- وهو أنَّ الموضوع يبقى على عمومه يعني يبقى الموضوع هو المرأة من دون مقيّد - فهو باطل فإنه خلف مجيء المخصّص ، يعني أنَّ المخصّص لم يصنع شيئاً فإذن هذا المخصّص ليس مخصّصاً.

وأما الاحتمال الثاني هو أن يتقيّد بالقرشيّة فهذا باطل أيضاً فإنه تناقض إذ كيف يصير موضوع العام الذي يقول المرأة تتحيض إلى خمسين متقيداً بالقرشيّة والحال أنه قال ( القرشيّة تتحيض إلى الستّين ) فإن باطل للتناقض ، فيتعيّن بذلك الاحتمال الثالث وهو أن يكون مقيّداً بعدم القرشيّة.

وأما المقدّمة الثالثة:- فما ذكره صحيح وينبغي أن يكون من الواضحات ، لأنَّ هذا العدم غير ذلك العدم ، فذاك عدمٌ من باب عدم الاتّصاف لانتفاء الموضوع أما هذا فهو عدمٌ من باب الاتّصاف بالعدم فهو شيء آخر فإن السالبة المحصّلة ليس نفس معدولة المحمول بل هما اثنتان ، وإذا صارتا اثنتين فاستصحاب ذاك لإثبات هذا يكون لازماً غير شرعي فيكون أصلاً مثبتاً ، نعم لازم بقاء العدم المحمولي إلى ما بعد الحياة - بعد الولادة - هو الاتّصاف بالعدم ، يعني لازمه العدم النعتي ، ولكن هذا لازم غير شرعي ، فإذن من الواضح أنَّ هذا أصل مثبت.

وأما المقدّمة الثانية:- فقد ذكر ما حاصله: إنَّ مدّعانا بعد مجيء المخصّص هو أنّ موضوع العام يتقيّد بالعدم النعتي يعني بالاتّصاف بالعدم ، ودليلنا على ذلك هو أنه لو لم يتقيّد بالعدم النعتي وكان يتقيّد بالعدم المحمولي يعني يصير الموضوع هو المرأة زائداً عدم الاتّصاف بالقرشية وبعد تقيّده بالعدم المحمولي نسأل ونقول: إنه بلحاظ العدم النعتي هل يؤخذ مطلقاً أو يؤخذ مقيداً به ؟

إنه لا يخلو من أحد احتمالين:-

أما الاحتمال الأوّل:- وهو أن يؤخذ الموضوع مطلقاً من حيث العدم النعتي ، يعني يصير المعنى هكذا ( المرأة التي تتحيض إلى خمسين المهم أن يكون معها عدم الاتّصاف بالقرشيّة سواءً كانت متصّفة بعدم القرشية أو لم تكن متّصفة بعدم القرشية ).

فيردّه:- إنه يلزم التهافت فإنها مع اتصافها بعدم القرشيّة فما معنى أن يؤخذ عدم الاتّصاف قيداً فإنه لا داعي إليه لأنها متقيدة بعدم القرشيّة.

يعني هو يريد أن يقول:- إنه حتى لو كان الاتّصاف بعدم القرشيّة موجوداً فهذا لا يكفي ويحتاج إلى عدم الاتّصاف بالقرشية وهذا لغوٌ ، فإنه مع وجود الاتّصاف بعدم القرشيّة لا معنى لأن تقول إنَّ هذا لا يكفي بل لابد وأن يثبت عدم الاتصاف ، فإذا كان الاتصاف بالعدم موجوداً فعدم الاتّصاف لا معنى لأن يكون قيداً ، فيصير تهافتاً بين أن يكون عدم الاتّصاف قيداً وبين أن نقول إنه من ناحية العدم النعتي يكون الموضوع مطلقاً ، يعني المهم هو عدم الاتّصاف بالقرشيّة ولا يهم كون الموضوع تقيّد بعدم الاتّصاف أو لا ، أي سواء تحقق هذا أو لم يتحقق فإنَّ هذا ليس بمهم ، ولكن هذا لغو وتهافت ولا معنى له فإنه إذا اتّصف بعدم القرشيّة لا معنى لأن يكون عدم الاتّصاف قيداً.

وأما الاحتمال الثاني:- يعني فرضنا أنَّ الثاني يكون قيداً ، أي كلاهما يكون قيداً ، يعني عدم الاتّصاف بالقرشيّة والاتّصاف بالعدم أيضاً يكون قيداً ، فهذا لا معنى له ، فإنَّ الاتّصاف بالعدم إذا تحقق فلا معنى لاعتبار عدم الاتّصاف في حدِّ نفسه.

فإذن كلا الاحتمالين باطل ، فيتعيّن بذلك أن يكون القيد من البداية هو الاتّصاف بالعدم لا عدم الاتّصاف وإلا إذا كان القيد هو عدم الاتّصاف فسوف يأتي ما ذكرناه.