الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

33/05/03

بسم الله الرحمن الرحیم

 الموضوع / التنبيه الاول / تنبيهات / الدوران بين الأقل والأكثر / العلم الإجمالي / أصالة الاشتغال / الأصول العملية.
 الاشكال الثاني:- انه(قده) طبق حديث الرفع على الجزئية المشكوكة ، ولماذا لم يطبقه على الأمر بالأكثر ؟ ان السبب - كما ذكرنا - هو أنه يرى وجود علم اجمالي بوجوب اما الأقل أو الأكثر وهذا علم اجمالي منجّز وليس بمنحلّ وبالتالي تتعارض الأصول في أطرافه.
 ونحن نقول له:- انا نسحب نفس هذا العلم الاجمالي الى الشك في الجزئية ونقول عندنا علم اجمالي اما بجزئية الجزء العاشر المشكوك أو أن الأقل هو الكل ، فالأمر يدور بين كليّة الأقل وجزئية الجزء المشكوك - أي واقعاً أما أن تكون السورة جزءاً أو أنها لا تكون جزءاً فيكون الأقل هو الكل - واذا كان ذلك العلم الاجمالي - أي في باب الحكم التكليفي أي بوجوب اما الأقل أو بوجوب الأكثر - منجّزاً وتتعارض الأصول في أطرافه فهنا أيضاً يكون هذا العلم الاجمالي منجزاً وتتعارض الأصول في أطرافه ، فكما نشك في جزئية الجزء العاشر ومقتضى حديث الرفع رفعها وعدم ثبوتها كذلك نشك في كليَّة الأقل ومقتضى حديث الرفع رفعها وعدم ثبوتها.
 اذن محاولة تطبيق حديث الرفع على الجزئية - التي هي حكم وضعي - دون الأمر بالكل مرفوضة من جهة أن ذلك العلم الاجمالي في باب الحكم التكليفي يأتي نظيره وشبيهه في الحكم الوضعي أيضاً بالبيان الذي ذكرناه . وهذا جواب نقضي عليه(قده) .
 هذا كله بالنسبة الى المطلب الأول الذي ذكره(قده).
 وأما المطلب الثاني:- فهو أنه(قده) قال:- انا اذا رفعنا جزئية الجزء العاشر فكيف نثبت الأمر بالأقل ؟ وأجاب عن ذلك:- بأن حديث الرفع نسبته الى أدلة الأجزاء نسبة الاستثناء - أو بتعبيرنا ( نسبة المخصص ) - فهو يُخرج من دليل جزئية السورة حالة الجهل بجزئيتها ومعه يثبت وجوب بقية الأجزاء بنفس دليلها السابق وليس من خلال حديث الرفع حتى تقول هو حديث رفع لا اثبات.
 ونحن نتساءل هنا ونقول:- ماذا يقصد من قوله ان نسبة حديث الرفع الى أدلة الاجزاء نسبة الاستثناء ؟
 والجواب:- ان في ذلك احتمالين:-
 الاحتمال الأول:- أن يقصد من ذلك التخصيص ، فحديث الرفع حينما نقول هو يستثني حالة الجهل من دليلي جزئية السورة فالمقصود أنه يخصّصه ، وهذا لعله هو الظاهر من عبارته والذي يفهم منها بادئ الأمر ، واذا كان هذا هو مقصوده فالإشكال عليه واضح فان حديث الرفع ليس مخصِّصاً لأدلة الأجزاء فإنها ناظرة الى الحكم الواقعي وتقول الركوع جزء واجب واقعاً والسجود جزء واجب واقعاً ... وهكذا بقية الأجزاء بينما حديث الرفع ليس ناظراً الى الواقع بل يقول ( ما دمت لا تعرف الواقع فانا أرفع عنك ذلك الشيء المجهول رفعاً ظاهرياً ) ، فكيف يصير المورد من موارد التخصيص ؟!
 وبكلمة أخرى:- ان المخصّص ناظر الى الواقع أيضاً كما لو فرض أنه كان يقول ( ان السورة لا تجب عند ضيق الوقت ) فهو ناظر الى الواقع ويريد أن يقول ( تلك الجزئية التي ثبتت للسورة انما هي ثابتة في سعة الوقت وأما عند الضيق فهي ليست بثابتة واقعاً ) فالثبوت ضيّق من البداية وحينئذ تثبت بقية الأجزاء بنفس دليلها ، بينما حديث الرفع لا يقول ( أنا أضيّق الجزئية واقعاً بحيث تكون الجزئية خاصة واقعاً بخصوص العالم ) بل هو مستحيل اذ يلزم من ذلك الدور أو غير ذلك . إذن لا يكون المورد من موارد التخصيص ، وهذا من واضحات المطالب.
 فاذا كان هذا هو مقصود صاحب الكفاية(قده) فجوابه ان التخصيص هنا ليس له معنى.
 وقد تسأل وتقول:- هذا شيء صحيح ولكن قد يقول صاحب الكفاية(قده) اني عبَّرت بالتخصيص اشتباهاً ولكن بالتالي حديث الرفع هو رافعٌ ولو ظاهراً - وهو ما يعبَّر عنه بالحاكم - والحكومة روحها الى التخصيص ، فنفس ما يُذكر في حالة التخصيص الواقعي يذكر هنا أيضاً ، أي كنّا نقول في حالة التخصيص الواقعي ان وجوب الباقي نثبته بأدلة الأجزاء الأوليَّة بلا حاجة الى دليل آخر ، ونفس هذا الكلام نسحبه اذا لم يكن حديث الرفع مخصِّصاً واقعاً بل كان رافعاً ظاهراً فنقول هو يرفع جزئية السورة ظاهراً في حالة الجهل وبقيَّة الأجزاء يكون وجوبها ثابتٌ بالأدلة الواقعية.
 والجواب:- فرق بين التخصيص الواقعي وبين الرفع الظاهري ، ففي التخصيص الواقعي تكون أدلة الأجزاء مثبتة للوجوب واقعاً من البداية في غير الحالة التي خرجت بالمخصِّص - أي في غير حالة ضيق الوقت - فهي من البداية ناظرة الى اثبات وجوب الأجزاء العشرة عند سعة الوقت والتسعة عند ضيق الوقت عن الاتيان بالسورة فوجوب الباقي يثبت بتلك الأدلة الواقعية ، وهذا بخلافه في الرفع الظاهري فان الأجزاء كلها ثابتةٌ واقعاً - أي حتى في حق الجاهل - فاذا أريد رفع جزئية السورة في مرحلة الظاهر- أي عند الجهل - فلا يمكن ذلك الا برفع ذلك الأمر بالكل المتعلق بمجموع الأجزاء رفعاً ظاهرياً اذ مع بقاءه وعدم تغيّره يلزم التناقض - أي لا يمكن أن يكون الأمر بالكل ثابت ولكن جزئية الجزء العاشر مرفوعة -.
 اذن رفع الجزئية ظاهراً يلازم رفع الأمر الكل ظاهراً واذا ارتفع فكيف نثبت الأمر بالأقل ؟! فيأتي الاشكال حينئذ ، بخلافه في التخصيص الواقعي فانه لا يوجد رفعٌ بل يوجد ضيق من البداية من دون رفعٍ في مرحلة الظاهر حتى يأتي المحذور.