الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

33/01/14

بسم الله الرحمن الرحیم

 وذكر الحاج ميرزا علي الايرواني(قده) [1] :- أن العلم الإجمالي يزول بعد طرو الاضطرار ويتحول إلى شك بدوي ، وقد اعترف بأن أستاذه الخراساني(قده) قد عدل في دورته الأصولية الأخيرة عما ذكره في الكفاية وبالتالي ذهب إلى وجوب الاجتناب عن الطرف غير المضطر إليه ووافق بذلك أستاذه الشيخ الأنصاري(قده) ، ولكنه أي الميرزا علي الايرواني - بقي مصراً على ما هو مذكور في الكفاية ، والوجه في ذلك:- إنا نحتمل أن النجاسة قد وقعت في الإناء المضطر إليه ومعه يرتفع وجوب الاجتناب - هذا ان كان ثابتاً في الإناء المضطر إليه - بسبب الاضطرار فيعود المورد من الشك البدوي.
 إذن نسلم أنه كان هناك علم إجمالي بوجوب الاجتناب عن أحدهما قبل طرو الاضطرار ، ولكن حينما طرأ الاضطرار إلى تناول البارد ارتفع هذا العلم الإجمالي وتحول إلى شك بدوي لاحتمال أن وجوب الاجتناب كان ثابتاً واقعاً من البداية في الطرف المضطر إليه وبسبب الاضطرار سوف يرتفع لحديث ( رفع عن أمتي ما اضطروا إليه ) . إذن بعد طرو الاضطرار لا يتمكن المكلف أن يجزم بأن أحدهما يجب الاجتناب عنه ، بل هناك شك بدوي.
 ثم قال (قده) ان قلتم:- ان لازم هذا هو الحكم بعدم منجزية الطرف الثاني حتى في غير حالة الاضطرار ، كما إذا عُدِم أحد الطرفين أو فُقِد أو أريق على الارض أو طُهِّر ، ففي هذه الحالات يلزم أن تحكم بجواز ارتكاب الثاني لاحتمال أن وجوب الاجتناب كان ثابتاً في الاول وقد فرض أنه قد انعدم أو طُهِّر ، فلا علم الآن بوجوب الاجتناب عن أحدهما ، وهل تلتزم بذلك ؟ قال:- نعم التزم بذلك.
 ثم صعد اللهجة أكثر وقال:- بل حتى لو خالف المكلف وتناول أحدهما فهو قد عصى حينما تناول الاول ولكن يباح له شرب الثاني ، وذلك لنفس النكتة فيقال:- بعد تناول الاول بسبب العصيان لا يعود هناك علم بوجوب الاجتناب عن أحدهما وإنما كان ذلك فيما سبق ، وأما الآن فهو ليس بموجود لاحتمال أن وجوب الاجتناب كان ثابتاً في هذا الإناء الذي شُرِب ، ومعه ينتفي وجوب الاجتناب باعتبار أن المورد صار من موارد السالبة بانتفاء الموضوع وبالتالي يكون المورد من الشك البدوي.


[1] نهاية النهاية ( وهي حاشية على الكفاية ) 2 126.