الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الاصول

32/10/29

بسم الله الرحمن الرحیم

الصورة الثالثة:- أن يكون الشك بلحاظ العموم المجموعي كما لو قيل أكرم العلماء بحيث كان هناك وجوب واحد قد ثبت لمجموع العلماء بما هو مجموع وشككنا في فرد أنه عالم أو لا فهنا نجري البراءة أيضاً لأن ما ذكرناه في الصورة الأولى يأتي هنا فان قيد الاتصاف معتبر هنا فالعرف يفهم أن كل من اتصف بالعلم وكان عالماً يثبت له لك الوجوب الواحد ويشمله وحيث نشك في اتصاف هذا الفرد بالعلم فيشك في سعة ذلك الحكم الواحد لهذا الفرد المشكوك فيصير الشك شكاً في أصل التكليف - ولكن بلحاظ السعة - فتجري البراءة ، هكذا قل.

 أو قل:- ان المورد من الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، فهناك وجوب واحد لا ندري هل تعلق بعشرة أو بتسعة ، فان كان هذا المشكوك عالماً فقد تعلق بعشرة وإلا فبتسعة فتجري البراءة ككل مورد من موارد الأقل والأكثر الارتباطيين.

 نعم هناك فرق بين هذه الصورة وبين الصورة الاولى التي كان فيها الحكم متعددا بعدد الأفراد، فان الدوران هناك دوران بين الأقل والأكثر الاستقلاليين لفرض تعدد الحكم وأما هنا فيكون بين الارتباطيين لفرض وحدة الحكم.

واتضح مما سبق:- أن البراءة تجري في الموارد التالية:-

الأول:- الحالة الاولى ، أعني أن يكون الشك في قيد التكليف.

الثاني:- أن يكون الشك في المتعلق ولكن لا في أصل صدوره كما في الشبهة الوجوبية بل في المصداق كما في مثال الشك في أن الشرب هل يصدق على تزريق الإبرة أو لا.

والثالث:- أن يكون الشك في الموضوع اما بنحو العموم الاستغراقي أو بنحو العموم المجموعي.

ونتمكن أن نصوغ ضابط البراءة بصياغة أخرى كالتالي:- تجري البراءة كلما كان الشك في أصل التكليف ، بيد أن الشك في أصل التكليف له حالات ثلاث:-

الاولى:- أن يكون الشك في أصل التكليف بسبب فقدان الدليل أو إجماله أو تعارضه كالشك في حرمة التدخين أو الدعاء عند رؤية الهلال وما شاكل ذلك.

الثانية:- أن يكون الشك بسبب الشك في القيد المأخوذ بنحو مفاد كان التامة كمن شك في أنه بالغ حتى تجب عليه التكاليف أو لا.

والثالثة:- أن يكون الشك في القيد ولكن بنحو مفاد كان الناقصة أي يشك في قيد الاتصاف ، وهذا كما قلنا يكون عند الشك في المتعلق إذا لم يكن الشك في صدوره بل كان بلحاظ المصداق كمثال تزريق الإبرة ، أو كان الشك بلحاظ الموضوع المأخوذ بنحو العموم الاستغراقي أو بنحو العموم المجموعي.

وأما ضابط الاشتغال:- فهو أن يعلم بأصل التكليف ويشك في تحقق الامتثال ، ومورد ذلك يكون عند الشك في المتعلق إذا كان الشك بلحاظ أصل صدوره أو كان الشك في الموضوع فيما إذا أخذ بنحو البدلية.

 هذا كله في بيان ضابط البراءة والاشتغال في باب الشبهة الموضوعية ، وبقيت في هذا المجال أمور يجدر التنبه عليها نذكرها تحت عنوان تنبيهات.