الأستاذ السيد مجتبی الحسيني

بحث التفسیر

41/04/21

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: 16تتمة الإسراء

﴿وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾[1]

في الاسبوع الماضي وقفنا شيئاً عند هذه الآية فالقينا عليها نظرة عابرة واليوم نريد ان نتعمق فيها اكثر فأولاً نراجع القرآن فقد استعمل فيه مفردة الروح بمعاني مختلفة فنمر عليها:

1- مؤيد عيسى عليه السلام:

﴿"وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَ قَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَ أَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [2]

﴿"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَ آتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَ أَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [3]

﴿"إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلاً﴾ [4]

2-عيسى هو روح الله:

﴿"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ"﴾.[5]

﴿"فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً"﴾ [6]

﴿"وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَ جَعَلْنَاهَا وَ ابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ"﴾[7]

﴿"وَ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَ كُتُبِهِ وَ كَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ"﴾[8]

3- ما تم به خلق آدم عليه السلام:

﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾.[9]

﴿"ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصَارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ".﴾ [10]

﴿"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ"﴾[11]

4- نزوله على رسول الله:

﴿"وانه لتنزيل رب العالمين نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين".﴾ [12]

﴿"قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدًى وَ بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"﴾[13]

﴿"وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لاَ الْإِيمَانُ وَ لٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"﴾[14]

5- ما ينزل على سائر الناس:

﴿2 "يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ"﴾

﴿"رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ".﴾[15]

﴿"لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أُولٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"﴾ [16] الروح هو الذي ايد الله به المؤمنين المقاومين الاوفياء.

6- في القيامة:

﴿"تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"﴾[17] الروح هو الذي يعرج مع الملائكة الى الله يوم القيامة.

﴿"يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ وَ قَالَ صَوَاباً"﴾ [18] الروح هو الذي يصطف مع الملائكة يوم القيامة.

قال في الميزان: (الروح على ما يعرف في اللغة هو مبدأ الحياة الذي به يقوى الحيوان على الإحساس و الحركة الإرادية و لفظه يذكر و يؤنث، و ربما يتجوز فيطلق على الأمور التي يظهر بها آثار حسنة مطلوبة كما يعد العلم حياة للنفوس قال تعالى﴿ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ﴾[19] أي بالهداية إلى الإيمان و على هذا المعنى حمل جماعة مثل قوله: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾[20] أي بالوحي و قوله: ﴿وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا:﴾ الشورى: 52 أي القرآن الذي هو وحي فذكروا أنه تعالى سمى الوحي أو القرآن روحا لأن به حياة النفوس الميتة كما أن الروح المعروف به حياة الأجساد الميتة).

وقال ايضاً: ﴿مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى‌ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾[21] فنسب تنزيل القرآن على قلبه (ص) إلى جبريل ثم قال: ن﴿َزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‌ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾[22] و قال: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾[23] فوضع الروح و هو غير الملائكة بوجه مكان جبريل و هو من الملائكة فجبريل ينزل بالروح و الروح يحمل هذا القرآن المقرو المتلو. و بذلك تنحل العقدة في قوله تعالى: ﴿وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا﴾[24] و يظهر أن المراد من وحي الروح في الآية هو إنزال روح القدس إليه (ص) و إنزاله إليه هو الوحي القرآن إليه لكونه يحمله على ما تبين فلا موجب لما ذكره بعضهم على ما نقلناه آنفا أن المراد بالروح في الآية هو القرآن.

و أما نسبة الوحي و هو الكلام الخفي إلى الروح بهذا المعنى و هو من الموجودات العينية و الأعيان الخارجية فلا ضير فيه فإن هذه الموجودات الطاهرة كما أنها موجودات مقدسة من خلقه تعالى كذلك هي كلمات منه تعالى كما قال في عيسى بن مريم (ع): ﴿وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى‌ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ﴾[25] فعد الروح كلمة دالة على المراد فمن الجائز أن يعد الروح وحيا كما عد كلمة و إنما سماه كلمة منه لأنه إنما كان عن كلمة الإيجاد من غير أن يتوسط فيه السبب العادي في كينونة الناس بدليل قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى‌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾


[1] الإسراء/السورة17، الآية85.
[2] البقرة/السورة2، الآية87.
[3] البقرة/السورة2، الآية256.
[4] المائدة/السورة5، الآية110.
[5] النساء/السورة4، الآية171.
[6] مريم/السورة19، الآية17.
[7] الأنبياء/السورة21، الآية91.
[8] التحريم/السورة66، الآية12.
[9] الحجر/السورة15، الآية29.
[10] السجدة/السورة32، الآية9.
[11] ص/السورة38، الآية72.
[12] الشعراء/السورة26، الآية93.
[13] النحل/السورة16، الآية102.
[14] الشورى/السورة42، الآية152.
[15] غافر/السورة40، الآية5.
[16] المجادلة/السورة58، الآية29.
[17] المعارج/السورة70، الآية4.
[18] الأنبياء/السورة21، الآية37.
[19] الأنعام/السورة6، الآية122.
[20] النحل/السورة16، الآية2.
[21] البقرة/السورة2، الآية97.
[22] الشعراء/السورة26، الآية195.
[23] النحل/السورة16، الآية102.
[24] الشورى/السورة42، الآية52.
[25] النساء/السورة4، الآية171.