40/08/12
الموضوع: من ورد في اسانيد كامل الزيارات وكتاب نوادر الحكمة:
• تتمة الكلام في توثيق من ورد في اسانيد كامل الزيارات.
• توثيق خصوص مشايخه المباشرين.
• تعريف بكتاب نوادر الحكمة، ومؤلفه، ومحمد بن الحسن بن الوليد.
• كيفية الاستدلال على التوثيق العام.
نكمل الكلام في كتاب كامل الزيارات، قلنا ان هناك كلام في توثيق ابن قولويه في كتابه كامل الزيارات لكل ما روى عنهم، لكن كل من روى عنهم من ؟ خصوص مشايخه المباشرين أو كل من وقع في الاسناد.
دليل من قال بالشمول لكل من ورد في الاسناد: ان ابن قولويه يريد ايراد الاحاديث الصحيحة، ولظهور قوله من جهة الثقات من اصحابنا، (الجمع المحلى بالام يفيد العموم)، رحمهم الله برحمته، في عموم المروي عنهم والترحم عليهم جميعا.
دليل من قال بالشمول لخصوص المشايخ:1. ان ابن قولويه ترحم على جميع من روى عنهم: فقد قال: من جهة الثقات من اصحابنا رحمهم الله برحمته.
الاشكال: لكن من بين من ورد في الاسانيد العشرات من المنحرفين من الواقفة والفطحية والعامة وغيرهم.
والجواب: إن استثناء بعض الافراد من العام ليس مستهجنا [1] ما من عام الا وقد خص، وهذه الاستثناءات تكون لمبررات عقلائية كما ذكرنا في رواية مشايخ الثقات عن بعض الضعفاء.
وردّ الجواب: ان كثرة الاستثناء توهن عموم العام.
2. إن رواية شخص عن ثقة كان ديدن الكثير من الاجلاء، ولا يخدش فيه رواية الثقة المروي عنه عن مجهول، فالعيب والضعف هو في الرواية عن ضعيف مباشرة، اما الرواية غير المباشرة عنه فلم تكن عيبا وضعفا. لذلك اصبحت كلمة ثقات مجملة تدور بين امرين، وعند الاجمال نقتصر على القدر المتيقن.
3. صحة اطلاق الرواية عن الثقة إذا كان من بعد الثقة مجهولا او ضعيفا، فيقال: روى عن ثقة.
وعليه بناء على الامرين الاخيرين اصبح المراد من كلمة " ثقات " مجملا دائرا بين الاقل والاكثر، اصبحت الشبهة مفهومية، وعند الشبهة المفهومية نرى العرف، ومع عدم وجود الدليل الواضح العرفي فنقتصر على القدر المتيقن من
التوثيق، وهو توثيق ابن قولويه لكل مشايخه وقد انهاهم المحدث النوري (ره) إلى 32 اثنين وثلاثين شيخا وهؤلاء ثقة [2]
إذن النتيجة: ان كتاب المزار لابن قولويه انما يدل على وثاقة خصوص مشايخه المباشرين، ونعم لا بأس أن يعتبر الورود في الاسانيد نوعا من المؤيد، وليس دليلا على الوثاقة. الدليل على الوثاقة هو التالي: كل من ورد في اسناد ابن قولوية في خصوص كتاب المزار ثقة وخصوص مشايخه المباشرين إلا ما خرج بدليل، اما من ورد في اثناء الاسانيد فهو مؤيد.
من التوثيقات العامة شيوخ احمد بن محمد بن يحيى في كتاب نوادر الحكمة. تعريف بالمؤلف:يقول الحر العاملي في خاتمته تحت رقم 982: محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري القمي، ابو جعفر، كان ثقة في الحديث، جليل القدر، كثير الرواية، قاله الشيخ والعلامة. وقال النجاشي والعلامة، قالوا: انه كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ولا يبالي عمن اخذ، وما عليه في نفسه شيء، وقال النجاشي: له كتب منها كتاب نوادر الحكمة، وهو كتاب حسن كبير، وذكر ان محمد بن الحسن بن الوليد استثنى من روايات محمد بن احمد بن يحيى احاديث جماعة من الرواة، ونقل الشيخ عن الصدوق انه استثنى من رواياته ما كان فيها تخليط، وذكر الروايات التي استثناها محمد بن الحسن بن الوليد، وقد غفل بعض المتأخرين عن قيد التخليط، وليس بجيد. [3]
تعريف الكتاب:يصف النجاشي الكتاب بقوله: لمحمد بن احمد بن يحيى كتب منها كتاب " نوادر الحكمة" وهو كتاب حسن كبير يعرفه القميون بـ " دبة شبيب " قال: وشبيب فامي [4] كان بقم له دبّة ذات بيوت، يعطي منها ما يطلب منه من دهن فشبهوا هذا الكتاب بذلك. [5]
كيفية الاستدلال على كون جميع من روى عنهم محمد بن احمد بن يحيى في كتاب نوادر الحكمة ثقات:
ذكر النجاشي ان محمد بن الحسن بن الوليد استثنى من روايات محمد بن احمد بن يحيى احاديث جماعة من الرواة وهم 27 راويا. هذه العبارة تستلزم ان ما بقي من الرواة بعد الاستثناء فهو ثقة.
ومحمد بن الحسن بن الوليد كما قال النجاشي عنه: محمد بن الحسن بن الوليد، ابو جعفر شيخ القميين وفقيههم ووجههم، ويقال: انه نزيل قم وما كان اصله منها، ثقة ثقة عين مسكون اليه، مات سنة 343ه. [6]
وهو شيخ الصدوق، وقد ذكر في كتاب من لا يحضره الفقيه ان كل ما صححه ابن الوليد فهو صحيح، وما ضعفه فهو ضعيف( من لا يحضره الفقيه ج 2 باب صوم التطوع وثوابه من الايام المتفرقة حديث 241. [7]
إلى هنا انتهينا من هذا الاستدلال فهمنا من هو ابن الوليد، وعرفنا هذا الكتاب، وفهمنا من هو محمد بن احمد بن يحيى بن عمران، وفهمنا كيفية الاستدلال، يبقى تعليقنا نحن على الاستدلال وموقفنا منه.