الأستاذ السيد عبدالکریم فضل‌الله

بحث الفقه

33/07/21

بسم الله الرحمن الرحیم

 الفقه \ كتاب النكاح \ أولياء العقد \ ولاية الأب على المجنون\
 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
 الكلام في الدليل الثالث، وهنا محل الكلام في المجنون البالغ وليس في الصغير الذي بعنوان الصغر الأب هو الولي، العنوان هنا المجنون من هو وليه؟ ولا مانع من أن يكون هناك عنوانان كالصغير والسفيه وعدم الرشد وغيرها، فلا مشكلة في اجتماع العناوين.
 الدليل الثالث: إطلاق الروايات: " كل من بيده الولاية على المال بيده عقد النكاح ".
 منها: في الوسائل ج 14 الباب 8 من أبواب أولياء عقد النكاح وأولياء العقد ح 4، وبإسناده (محمد بن يعقوب) عن أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي أو غيره عن صفوان عن عبد الله عن أبي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال: ( سألته عن الذي بيده عقدة النكاح قال: هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري، فأي هؤلاء عفا فقد جاز )
  فإذا طبقنا الرواية أصبح عندنا قاعدة عامة، إطلاق أمر الرواية " من بيده المال بيده عقدة النكاح "، نسأل في المجنونة البالغة، بيد من أمر المال؟ إذا كان الجواب: بيد الأب، فإذن الأب بيده عقدة النكاح. وكذلك في المجنون أو المجنونة.
 هذه القاعدة لا تحتاج إلى عدم الفصل بين الذكر والأنثى، بعكس الروايات السابقة.
 الدليل الرابع: على ولاية الأب والجد على المجنونة الاستصحاب. وتوجيهه، كان الأب في الصغر ولياً وبلغ الصغير وبقي الجنون فاستصحب ولاية الأب في الصغر وأطبقها هنا على المجنون، لا بعنوان المجنون بل بعنوان الصغر، فالحكم كان بداية على الصغر.
 هنا قد يستشكل أنه يشترط في الاستصحاب وحدة الموضوع وهنا الموضوع هو الصغير الأب ولي عليه، والآن أصبح كبير فانتفى الموضوع لذلك ينتفي المستصحب، لا نستطيع إجراء الاستصحاب لاشتراط وحدة الموضوع بين القضية المشكوكة والقضية المتيقنة.
  نقول: الصغر عنوان وسبب لثبوت الولاية هو سبب لثبوت الحكم، الولاية هنا ثبتت، وهنا استصحاب نفس الولاية، وثبوتها شيء آخر، تغير السبب لا ينفي الاستصحاب ولا وحده الموضوع، المستصحب هنا موضوع الولاية، فإذن وحدة الموضوع موجودة لأن سبب ثبوت الولاية هو الصغر وسبب الشك هو طروء حالة وهو الجنون. هنا فهل تبقى الولاية مع الجنون بعد أن كانت ثابتة، وبقاء استمرار السبب ليس شرطا في الاستصحاب، الشرط في الاستصحاب هو وحدة القضية المتيقنة موضوعا مع المشكوك فيه، هنا الموضوع واحد وهو الولاية.
 والحمد لله رب العالمين.