الأستاذ السيد عبدالکریم فضل‌الله

بحث الفقه

33/06/22

بسم الله الرحمن الرحیم

 الفقه \ كتاب النكاح \ أولياء العقد \ ولاية الأب على الصغيرين\ نفوذ عمله بعد البلوغ
 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
 قلنا سابقا أن هناك من استدل على عدم ثبوت خيار الفسخ بالروايات، والشهرة الفتوائية، وبأصالة اللزوم في العقود التي تعني أنه عند الفسخ هل الفسخ له أثر أو لا؟ فالأصل اللزوم في عقد النكاح.
 ومن استدل بثبوت خيار الفسخ وأن خيار الفسخ مؤثر، استدل أيضا بالروايات.
 إذن هناك روايات متعارضة.
 إن قلت: يمكن الجمع بينهما بالغبطة والمصلحة، فمع وجود المصلحة العقد تام والفسخ لا يؤثر أثره، ومع عدم المصلحة لها حق الفسخ.
 قلت: هذا الجمع ممكن ولكنه جمع تبرعي وليس جمعا ظاهرا.
 وقد استدللنا بروايات منها: " في ذلك انظر لها " لاشتراط لحاظ المصلحة في اصل العقد.
 هذه الرواية أن يكون " يرى لها الغبطة " أو " في ذلك أنظَر لها ". نحن استدللنا بهذه الروايات على اشتراط المصلحة، يعني أنه من أساس العقد هل يشترط أن ينظر إلى مصلحتها أو لا؟
 ذهب المشهور إلى عدم النظر لاشتراط المصلحة. ونحن ذهبنا إلى أنه يجب أن ينظر للمصلحة وإذا لم ينظر إليها فالعقد من أساسه باطل غير صحيح.
 إذن هناك مجموعة من الروايات متعارضة، ماذا أفعل بهذا التعارض؟ هل تساقط النص، ثم هناك قاعدة ثانوية وهي الترجيح. والترجيح بجانب مَنْ؟ هل إلى جانب الروايات المانعة من الخيار أو إلى جانب الروايات المثبتة للخيار.
 تذكير: الجمع التبرعي هو الذي لا يكون ظاهرا عند قراءة الروايتين المتعارضتين، يقابله الجمع العرفي الذي إذا قرأت الروايتين نستظهر الجمع بينهما، مثلا: " مزاح المؤمن عبادة " " ما مزح مؤمن مزحة إلا مج من عقله مجّة ". يلاحظ التعارض بين الروايتين، هناك حث على المزاح أو منع من المزاح؟
 الرواية الثانية تعني أن المزاح مذموم، والرواية الأولى تعني أن المزاح ممدوح. وباعتبار أن جوهر المزاح هو إدخال السرور، فإذا أدخلت السرور تكون عبادة، وإذا أدخلت الأذية كان هذا هزلا فهو مذموم. ولذلك عند المزاح يجب مراعاة الطرف الأخر إذا استوعب المزاح وأنس به أو لا يكون قد تأذى منه. هناك خلط بين المزاح وإدخال السرور وبين الأذية.
 هذا الجمع بين الروايتين جمع عرفي يؤدي إلى أصالة الظهور، وأصالة الظهور حجة، الجمع العرفي من صغريات حجية الظهور.
 أما في الجمع التبرعي لا أصل إلى أي استظهار ولذلك سمي جمعا تبرعيا. قال صاحب غوالي اللآلئ بأن هناك إجماع على صحة الإجماع التبرعي.
 فنقول: أن هذا الجمع ممكن لكن إذا وصل إلى حد الجمع العرفي، أما إذا كان مجرد جمع تبرعي فلا دليل عليه.
 وأما دليل الإجماع التبرعي هو أن خبر الواحد يجب العمل به، مثلا في هذه الرواية سند معتبر وفي هذه أيضا سند معتبر فلا يمكن رمي الروايتين فنقول: يكون الجمع مهما أمكن أولى من الطرح هذه المقولة بإطلاقها قد تشمل الجمع التبرعي ولكن هذه المقولة ليست رواية حتى نأخذ بإطلاقها، هذه قاعدة نحن اخترعناها وانتزعناها، لكن ما الدليل على هذه المقولة، لذلك الجمع التبرعي إذا لم يصل لمرحلة الظهور ولم يصل أن يكون جمعا عرفيا فلا اعتبار له.
  غدا نبحث مسألة تعارض الروايات وكيفية الخروج منه.
 
 
 
 
 
 والحمد لله رب العالمين.