44/07/08
بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: مباحث الالفاظ/ الوضع/الأمر
المبحث الثالث: في الجمل الخبريّة التي تستعمل في مقام الطلب و البعث
و فیه مقامان:
المقام الأوّل[1] : هل استعمال الجمل الخبريّة في مقام الطلب و البعث، مجاز[2] أو حقيقة أو كناية؟
تحریر محلّ النزاع
إختلف الأصولیّون في استعمال الجملة الخبریّة و إرادة الإنشاء؛ فذهب بعض إلی أنّه بنحو الحقیقة. و ذهب بعض آخر إلی آنّه بنحو المجاز. و ذهب بعض إلی أنّه بنحو الکنایة. و ذهب بعض آخر إلی أنّ الجملة الخبريّة استعملت في ما وضعت له بداعي الإخبار، لكنّه بنحو يدلّ بالالتزام على الطلب.
هنا أقوال:
القول الأوّل: أنّه بنحو الحقیقة [3] [4] [5] [6]
قال المحقّق الخراسانيّ (رحمه الله): «لا يخفى أنّه ليست الجمل الخبريّة الواقعة في ذلك المقام- أي الطلب- مستعملةً في غير معناها، بل تكون مستعملةً فيه[7] إلّا أنّه ليس بداعي الإعلام، بل بداعي البعث بنحو آكد». [8]
إشکالات في القول الأوّل و في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل
كيف![9] و يلزم الكذب كثيراً لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج- تعالى الله و أولياؤه عن ذلك علوّاً كبيراً. [10]
دفع الإشکال
إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإخبار و الإعلام، لا لداعي البعث. كيف! و إلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات؛ فمثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل لا يكون كذباً إذا قيل كنايةً عن جوده و لو لم يكن له رماد أو فصيل أصلاً و إنّما يكون كذباً إذا لم يكن بجواد؛ فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ؛ فإنّه مقال بمقتضى الحال. [11] [12]
الإشکال الثاني
إنّ ما ذكره من أنّ الجملة الخبريّة المستعملة في مقام الطلب مستعملة في معناها الحقيقي، فلا يمكننا المساعدة عليه؛ لأنّ الجملة الخبريّة موضوعة لقصد الحكاية عن الواقع و الجملة الإنشائيّة الطلبيّة موضوعة لإبراز اعتبار شيء في ذمّة المخاطب؛ فالجملة الخبريّة المستعملة لقصد البعث و التحريك لا تكون مستعملةً في معناها الحقيقيّ و هو قصد الحكاية عن النسبة الواقعيّة، بل هي مستعملة في اعتبار شيء في ذمّة المخاطب، كالصيغ الإنشائيّة الطلبيّة؛ فحالها حال الصيغة في عدم الدلالة على الوجوب بالدلالة الوضعيّة، (إنتهی ملخّصاً). [13]
أقول: کلامه (رحمه الله) متین.
الإشکال الثالث
إنّ الجملة الخبريّة بمبتدئها و خبرها و نسبتها- أي بشراشرها- تدلّ على الحكاية و الإخبار عن الخارج و أنّ النسبة أيضاً أمر تكوينيّ خارجيّ تحكي عنها النسبة الخبريّة و ليست من الأمور الاعتباريّة حتّى توجد في عالم الاعتبار، فراجع. [14]
أقول: کلامه (حفظه الله) متین.