42/07/09
بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: المکاسب المحرمة/ الکذب/ التقیّة
و منها: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْعِجْلِيُّ[1] وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ[2] وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ[3] وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ[4] وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ[5] وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ[6] (رحمة الله) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ[7] قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ[8] قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ[9] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ[10] عَنِ الْأَعْمَشِ[11] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ‘ قَالَ: «... التَّقِيَّةِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ وَاجِبٌ وَ لَا حِنْثَ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ تَقِيَّةً يَدْفَعُ بِذَلِكَ ظُلْماً عَنْ نَفْسِه ...». [12]
إستدلّ بها بعض الفقهاء. [13] [14]
أقول: حیث تدلّ علی وجوب التقیّة في مقام دفع الظلم عن نفسه و في مقام سلطة الظالمین.
و منها: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُ[15] قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ[16] عَنْ أَبِيهِ[17] عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ[18] عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ[19] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ[20] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ[21] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ[22] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ كَتَبَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ بِمُدَارَسَتِهَا وَ النَّظَرِ فِيهَا وَ تَعَاهُدِهَا وَ الْعَمَلِ بِهَا، فَكَانُوا يَضَعُونَهَا فِي مَسَاجِدِ بُيُوتِهِمْ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ نَظَرُوا فِيهَا. قَالَ: وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ[23] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ[24] عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ[25] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ[26] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: خَرَجَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِلَى أَصْحَابِهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ ... عَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ[27] أَهْلِ الْبَاطِلِ تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ[28] مِنْهُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ[29] ، دِينُوا[30] فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ وَ خَالَطْتُمُوهُمْ وَ نَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ وَ مُنَازَعَتِهِمُ الْكَلَامَ بِالتَّقِيَّةِ الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ ...». [31]
إستدلّ بها بعض الفقهاء. [32]
أقول: حیث تدلّ علی جواز التقیّة في الجملة في حکومة الطاغوت.
الدلیل الثالث: الإجماع [33]
أقول: فیدلّ علی جواز التقیّة في الجملة؛ لأنّه دلیل لبّيّ یؤخذ بالقدر المتیقّن منه.
الدلیل الرابع: العقل [34]
أمّا العقل و الإجماع، فظاهران. [35]
أقول: فإنّ العقل یحکم بجواز التقیّة في بعض الموارد و لزومها في موارد أخر. و هکذا بناء العقلاء یحکم بذلك قطعاً. و علی هذا حکم التقیّة في الآیات و الروایات إرشاد إلی حکم العقل و مؤیّدات له.
الدلیل الخامس: عمومات التقیّة
قال الشیخ الأنصاريّ (رحمة الله): «مضافاً إلى عمومات التقيّة؛ مثل قوله في الخبر: «... إِنَّ التَّقِيَّةَ وَاسِعَةٌ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ التَّقِيَّةِ إِلَّا وَ صَاحِبُهَا مَأْجُورٌ عَلَيْهَا ...».[36] [37]
أقول: لا یستفاد من هذه العمومات الوجوب؛ بل غایة ما یستفاد منها الرجحان في الجملة.
الإشکال في الاستدلال بالروایة
لا دلالة لها على أزيد من الاستحباب، كما لا يخفى. و كيف كان لا إشكال في دلالتها على رفع الحظر عمّا فيه الحظر لو لا التّقيّة؛ لما مرّ من عدم إمكان الاستحباب مع البقاء على الحظر. [38]
الدلیل السادس: أنّه من الضروريّات [39]
الدلیل السابع: قاعدة لا ضرر (العمومات الدالّة علی نفي الضرر)
قال الشیخ المامقانيّ (رحمة الله): «الأخبار الدّال عليه منها عموماً ما استفاض أو تواتر من قوله (ص) : «لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» [40] بناءً على أنّ المراد به أنّه ليس في الإسلام مجعول ضرري». [41]
أقول: فتدلّ علی جواز التقیّة في مورد وجود الضرر. و تفصیل ذلك في محلّه.
و قال المیرزا هاشم الآمليّ (رحمة الله): «قاعدة لا ضرر فلا شبهة و لا ريب في أنّها لا ترفع حكماً تكليفيّاً إلّا إذا وصل إلى الحرج؛ فإنّه لو دار الأمر بين إعطاء ألف درهم أو الزنا و شرب الخمر أو ترك الصلاة و غيره من الكذب و التهمة و الغيبة إذا لم يكن ذلك بالنسبة إلى حال الشخص حرجاً لا يرفع الحكم، بل يجب أن يعطى ليبقى الحكم بحاله و إلّا يلزم تخصيص أكثر الأحكام؛ لأنّ أكثرها لا يكون خالياً من الضرر ماليّاً أو نفسيّاً؛ حتّى مثل أن يخدش يده و يكلّ[42] رجله (مثلاً) في طريق الحج. هذا بالنسبة إلى الحكم الشخصي. و أمّا بالنسبة إلى ناموس الدين و بيضة الإسلام و حفظ نظم المجتمع، فأوضح؛ لأنّه لا يمكن أن يقال لا ضرر في الإسلام في مورد يكون نفسه في الخطر. و هذا الدليل و إن كان حاكماً على الأدلّة الأوّليّة في الأحكام و لكنّ العقل و الضرورة من الدين يحكم بعدم جريانه في أمثال الموارد؛ لأنّه يكون من دوران الأمر بين الأهمّ و المهم. و لا شبهة في تقديم الأهمّ في مقام المزاحمة و الأهمّيّة توجب الشكّ في الحكومة؛ لأنّ من شرطها النظر و هو مشكوك في مورد الأهمّيّة، فالضرر الماليّ لا يرفع الحكم التكليفي. و أمّا النفسي، فأيضاً يختلف حسب اختلاف المقامات؛ فإنّه إذا بلغ الدم (مثلاً) إذا لم يكن بيضة الإسلام في الخطر لأهمّيّته يرفع الحكم. و أمّا إذا دار الأمر بين الخدش على اليد أو الزنا و شرب الخمر و سائر المحرّمات، فلا محالة يجب قبول الضرر و لا يرفع الحكم التكليفي. و أمّا إذا بلغ بحيث يكون بيضة الإسلام في الخطر، فيجب قبول الضرر و لو بلغ ما بلغ من الدم. و كذلك الضرر العرضي. و الضابط أنّه يجب ملاحظة قاعدة الأهمّ و المهمّ في المقام؛ مثلاً: إذا كان شخص يدّعي علماً و لا توصف به أو مقاماً مثل الاجتهاد و المرجعيّة و لم يكن من أهله، فلا إشكال فيما يراه هتكاً ببيان عدم كونه أهلاً لذلك و إن لم يكن هذا في الواقع هتكاً و إن كان لازمه ذهاب أهمّيّته بين الناس. و أمّا ضرر الناموس، فأيضاً لا يمكن الحكم بأنّه يوجب رفع الحكم في كلّ مورد، بل يكون الفرق بين المقامات و ملاحظة المهمّ و الأهم، فتحصل أنّه حيث يكون الشكّ في الحكومة في مورد الأهمّيّة لا يرفع الضرر حكماً تكليفيّاً». [43]
أقول: المسلّم جواز التقیّة في مورد وجود الضرر لنفسه أو لغیره؛ نعم، لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهمّ و إن کانت المناقشة موجودةً في بعض الأمثلة. و وجود الضرر عرفيّ عقلائي. و لا یقیّد الضرر بالحرج؛ فإنّ لا ضرر دلیل آخر غیر لا حرج و لا یخلط أحدهما بالآخر.