42/02/01
بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: المکاسب المحرمة/ الکذب/ حکم الکذب
مؤیّد حرمة الکذبأَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ[1] قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ[2] قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ[3] قَالَ حَدَّثَنَا قَزَعَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ[4] عَنْ جَبَلَةَ الْإِفْرِيقِيِّ[5] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَ بَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّة[6] وَ بَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً وَ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَ إِنْ كَانَ هَازِلاً وَ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ» [7]
کلام الإمام الخمینيّ في الروایاتقال (رحمة الله): «إنّ الظاهر وجود الإطلاق و العموم في أخبار كثيرة ربما توجب كثرتها الاطمئنان و الوثوق بصدور بعضها إجمالاً، فلا ينظر إلى ضعف أسانيدها» [8]
أقول: کلامه (رحمة الله) متین.
الدلیل الثالث: العقل [9] [10] [11]
أقول: الحقّ أنّ العقل و بناء العقلاء یحکمان بقبح الکذب أوّلاً و بالذات، إلّا أن یطرء علیه مصالح توجب رفع القبح. و هذا هو الموافق للوجدان في محلّ الاجتماعات البشریّة و لایختصّ قبحه بقوم دون قوم و لا بزمان دون زمان و الاستثناء یحتاج إلی الدلیل.
أقول: إنّ الصدق و الکذب لأجل جعلهما تحت عنوان العدل و الظلم متّصفان بالحسن و القبح. و إن کان في مورد انطبق عنوان العدل علی الکذب، فهو متّصف بالحسن، لا القبح و لکنّ الأصل الأوّليّ قبح الکذب؛ لأنّه ظلم غالباً، إلّا أن یدلّ دلیل علی خروجه عن الظلم.
و قال بعض الفقهاء (حفظه الله): «أمّا من العقل، فهو أيضاً واضح؛ لأنّ قبحه من المستقلّات العقليّة»[12]
أقول: إنّ قبح الکذب لیس من المستقلّات العقلیّة؛ فإنّ العدل و الظلم من المستقلّات العقلیّة و الکذب إن کان من مصادیق الظلم، فهو داخل فیها و إلّا فلا. و قد یکون الکذب من أقبل القبائح.
و قال (حفظه الله): «هذا مضافاً إلى إمكان القول بحرمته بحكم العقلاء؛ مضافاً إلى حكم العقل، بأن يقال إنّ بناءهم قائم على تحريمه و الأحكام العقلائيّة كثيراً ما تدور مدار المصالح و المفاسد الغالبة لا الدائمة؛ كما في أحكام الشرع، فكثيراً ما تكون المصلحة أو المفسدة بعنوان الحكمة لا العلّة في حكم العقلاء و حيث أنّه يوجب الفساد غالباً حكموا بمنعه دائماً، فتأمّل»[13]
أقول: کلامه (حفظه الله) متین.
الإشکال علی الدلیل الثالثقال المحقّق الخوئيّ (رحمة الله): «العقل فإنّه لا يحكم بحرمة الكذب بعنوانه الأوليّ مع قطع النظر عن ترتّب المفسدة و المضرّة عليه و كيف يحكم العقل بقبح الإخبار بالأخبار الكاذبة التي لا تترتّب عليها مفسدة دنيويّة أو أخرويّة. نعم إذا ترتّب عليه شيء من تلك المفاسد؛ كقتل النفوس المحترمة و هتك الأعراض المحترمة و نهب[14] الأموال أو إيذاء الناس و ظلمهم و نحوها من العناوين المحرّمة، فإنّ ذلك محرّم بضرورة العقل و لكنّه لا يختصّ بالكذب؛ بل يجري في كلّ ما استلزم شيئاً من الأمور المذكورة و لو كان صدقاً»[15]
أقول: قد سبق أنّ الأحکام یدور مدار المصالح و المفاسد الغالبیّة، لا الدائمیّة. و بعد حرمة الکذب في الآیات و الروایات و وجود المفاسد الغالبیّة، فالکتاب و السنّة و العقل و الإجماع یحکم بحرمة الکذب و قبحه عقلاً و شرعاً.