41/03/07
بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: حکم المراهنة علی اللعب بغیر الآلات المعدة للقمار / القمار / المکاسب المحرمة
و منها: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ[1] عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ[2] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ[3] عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ[4] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ[5] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا الرِّهَانَ وَ مُلَاعَبَةَ الرَّجُلِ أَهْلَهُ».[6]
ذکرها بعض الفقهاء.[7]
أقول: ذکر ملاعبة الرجل أهله دلیل علی عدم الحرمة و هذه الروایة الصحیحة تدلّ علی جواز الرهان، بل توجب الأخذ بالقدر المتیقّن من الروایات، کما هو في کلمات اللغویّین و لا یصحّ التعدّي عنها إلّا فی الآلات المعروفة فقط.
الإشکالان علی الاستدلال بالروایةالإشکال الأوّلإنّ عدم حضور الملائكة أعمّ من الحرمة.[8]
أقول: کلامه- دام ظلّه- متین.
الإشکال الثانيإنّ المتيقّن من هذه [الروایة] هو ما إذا كانت الآلات متعارفةً، كالبيض و الجوز، لا ما إذا كانت غير متعارفة؛ كالمسابقة بالخطّ و الكتابة.[9]
أقول: کلامه- دام ظلّه- متین.
الدلیل الثالث: الإجماع[10] .[11]
الإشکالان علی الإجماعالإشکال الأوّل: إحتمال المدرکیّة.
الاعتداد بها[12] لا يجوز بعد تراكم الأدلّة و احتمال تشبّثهم بها. بل من المحتمل أن يكون نقله من الإجتهاد في كلمات القوم و استظهار الحرمة تكليفاً منها مع إرادة كلّهم أو بعضهم الوضعيّة؛ فلا اعتداد بنقل الإجماع و عدم الخلاف.[13]
أقول: کلامه(رحمه الله)متین.
الإشکال الثانيإنّ دعواه[14] في المقام على الحرمة و إن لم تكن جزافيةً و لكنّا لا نطمئنّ بكونه إجماعاً تعبديّاً، بل من المحتمل القريب استناده إلى سائر الوجوه المذكورة في المسألة.[15]
أقول: کلامه(رحمه الله)متین.
الدلیل الرابع: صدق مفهوم القمار عليه بغير عناية و علاقة.[16]
قال المحقّق الخوئيّ(رحمه الله):«إنّ الظاهر من أهل العرف و اللغة أنّ القمار هو الرهن على اللعب بأيّ شيء كان. و تفسيره باللعب بالآلات المعدّة للقمار دور ظاهر. و يدلّ على ما ذكرناه ترادف كلمة القمار في لغة الفرس لكلمة (برد و باخت) بأيّ نحو تحقّق».[17]
الإشکالان علی الدلیل الرابعالإشکال الأوّللا اعتداد بدعوى صدق القمار عرفاً على مطلق اللعب برهن؛ للجزم بعدم صدقه على التغالب في الخطّ و القراءة.[18]
أقول: کلامه(رحمه الله)متین.
الإشکال الثانيإنّ القدر المتيقّن هو أن تكون الآلة متعارفةً، سواء أ كانت معدّةً أم لا.[19]
أقول: کلامه- دام ظلّه- متین.
و لکنّ بعض الفقهاء أشکل علی جواز رکوب الخیل مع الرهان و قال: إنّه یحرم الرهان في الخیل في زماننا هذا و لا یحرم بغیر الرهان؛ لأنّه لیس مفیداً في الحرب فعلاً. [20]
أقول: یناسب القول بالجواز لتغیّر الموضوع لو کان الزمان دخیلاً في الحکم، لا القول بعدم الجواز، بناءً علی جواز الرهان في غیر الآلات المعدّة و المعروفة.
القول الثاني: عدم الحرمة.[21] [22]
أقول: هو الحقّ، للملاحظات السابقة الواردة علی القول الأوّل و للوجوه الآتیة.
قال الشیخ النجفيّ(رحمه الله): «أمّا إذا يعتدّ[23] المقامرة به، الظاهر عدم حرمته مع عدم الرهان».[24] [25]
أقول: کلامه(رحمه الله)متین.
إشکال و جوابقال الشیخ النجفيّ(رحمه الله):«دعوى أنّه[26] من اللعب و اللهو المشغول عنهما المؤمن، يدفعه منع كونه من اللعب المحرّم؛ إذ لا عموم، بل و لا إطلاق على وجه يصلح لشمول ذلك و نحوه، خصوصاً بعد ملاحظة السيرة المستقيمة، بل لعلّه مندرج فيما دلّ على مداعبة المؤمنين و مزاحمهم [مزاحهم][27] ، بل لو أخذ الرهن الذي فرض لهذا القسم بعنوان الوفاء بالوعد الذي هو نذر لا كفّارة له و مع طيب النفس من الباذل لا بعنوان أنّ المقامرة المزبورة أوجبته و ألزمته و أنّها كغيرها من العقود المشروعة، أمكن القول بجوازه؛ نعم هو مشكل في القسم الأول[28] و إن فرض الحال فيه أيضاً، بناءً على حرمة كلّ ما ترتّب على المحرّم، و لو جزاءً أو وعداً أو نحوهما».[29]
أقول: کلامه(رحمه الله)متین، إلّا أنّه في اللعب بالآلات المعدّة أو المعروفة مع الرهان لا بدّ من القول بالحرمة و لو مع الرضا المقرون به، لحرمة ما ترتّب علی المحرّم وضعاً و تکلیفاً.
الإشکالان علی القول و کلام الشیخ النجفيالإشکال الأوّلقال الشیخ الأنصاريّ(رحمه الله):«مع هذه الروايات الظاهرة، بل الصريحة في الحرمة المعتضدة بدعوى عدم الخلاف في الحكم، فقد استظهر بعض مشايخنا المعاصرين اختصاص الحرمة بما كان بالآلات المعدّة للقمار. و أمّا مطلق الرهان و المغالبة بغيرها فليس فيه إلّا فساد المعاملة. و قد عرفت من الأخبار إطلاق القمار عليه و كونه موجباً للعن الملائكة و تنفّرهم و أنّه من الميسر المقرون بالخمر. و أمّا ما ذكره أخيراً من جواز أخذ الرهن بعنوان الوفاء بالعهد فلم أفهم معناه؛ لأنّ العهد الذي تضمّنه العقد الفاسد لا معنى لاستحباب الوفاء به؛ إذ لا يستحبّ ترتيب آثار الملك على ما لم يحصل فيه سبب تملّک إلّا أن يراد صورة الوفاء بأن يملكه تمليكاً جديداً بعد الغلبة في اللعب؛ لكن حلّ الأكل على هذا الوجه جار في القمار المحرّم أيضاً؛ غاية الأمر الفرق بينهما بأنّ الوفاء لا يستحبّ في المحرّم؛ لكنّ الكلام في تصرّف المبذول له بعد التمليک الجديد لا في فعل الباذل و أنّه يستحبّ له أو لا».[30]