الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

38/05/29

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: الأصول العمليّة / الأصول العملية/ الاستصحاب

كان الكلام في أنه هل يمكن أن يُستفاد من الصحيحة القاعدة الكلّية، حجية الاستصحاب بشكل عام في جميع الموارد من دون اختصاص له بباب الوضوء أو لا ؟ تبيّن بناءً على الاحتمال الأول الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاري(قدّس سرّه) أنه يمكن ببعض الوجوه المتقدّمة استفادة التعميم وأهمها كان هو مسألة ظهور التعليل في كونه بأمرٍ ارتكازي، هذا يوجب التعميم ويعطي ظهور للصحيحة في التعميم.

بناءً على الاحتمال الثالث قلنا: يمكن التعميم، لكن لا إلى جميع الموارد، وإنما يمكن إثبات حجية الاستصحاب في جميع موارد الشك في انتقاض الوضوء، سواء كان من جهة الشك في النوم، أو كان من جهة الشك في ناقضٍ آخر .

وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني الذي هو العمدة: وبالأخص بناءً على ما هو موجود في تقريرات المحقق النائيني(قدّس سرّه)[1] وهو أنّ الجزاء هو جملة(فأنه على يقينٍ من وضوئه) . وهذه الجملة وإن كانت جملة خبرية، لكن يُراد بها الإنشاء جداً، ومقصوده من الإنشاء يعني التعبّد ببقاء اليقين، فكأنه قيل: (وإن لم يستيقن أنه قد نام، فيبني على بقاء اليقين، ويعمل تعبّداً على بقاء اليقين).

بناءً على هذا الاحتمال من الصعوبة أيضاً أن نتعدّى عن مورد الرواية ونستفيد من الرواية حجّية الاستصحاب في غير مورد الرواية الذي هو الشك في النوم، فضلاً عن أن نستفيد منها حجية الاستصحاب في سائر الموارد غير باب الوضوء، وذلك باعتبار أنّ الجملة بناءً على هذا الاحتمال يكون معناها(إن لم يستيقن أنه قد نام، يجب عليه العمل وفق اليقين)؛ لأنّ الشارع يحكم عليه ببقاء اليقين تعبّداً ويجب عليه البناء على بقاء اليقين والعمل على طبقه، ومن الواضح أنّ هذا المفاد لا يستفاد منه التعميم، وإنّما يكون العمل على طبق اليقين مختص بصورة الشك في النوم؛ لأنه متفرّع على الشرط(إن لم يستيقن أنه قد نام، فأنه على يقين من وضوئه) يبني على بقاء اليقين، فلا يمكن أن نستفيد منها التعميم حتى لغير النوم من نواقض الوضوء؛ لأنّ موضوع الجملة الشرطية هو(إن لم يستيقن أنه قد نام) كيف نعمم اليقين لغير اليقين المفروض في المقام وهو اليقين بالوضوء ، والشك لغير الشك المفروض في المقام وهو الشك في النوم، هذا الذي يشك في نقض الوضوء بالنوم يجب عليه أن يبني على طبق يقينه، من هذه الجملة لا يمكن التعدي لغير مورد الرواية.

نعم، بلحاظ الجملة الثانية قد يقال يمكن التعدي وهي جملة(ولا ينقض اليقين بالشك) من مورد الرواية إلى غير موردها، لكن هذه الجملة بناءً على ما يقوله المحقق النائيني(قدّس سرّه) هذه الجملة ليست جملة مستقلة حتى نقول بإمكان استفادة التعميم منها، بناءً على ما يقوله المحقق النائيني(قدّس سرّه) هي جملة مؤكدة لما قبلها فقط، أو مفسّرة لما قبلها؛ لأنّ مضمونها هو نفس مضمون جملة(فأنه على يقين من وضوئه)، بناءً على ما يقوله هو حكم ببقاء اليقين وأنه يجب عليه العمل على طبق يقينه، وأنّ الشك لا يعتني به، هذا الشك الحاصل له في الوضوء، باعتبار أنه شك في النوم الناقض له، كأنّ العبارة الأولى(فأنه على يقين من وضوئه) هي تقول لا تعتني بهذا الشك، ويجب عليك أن تبني على بقاء اليقين، فجملة(ولا ينقض اليقين بالشك) بناءً على هذا التفسير هي جملة مؤكدة لما قبلها ومفسرة لها؛ وحينئذٍ لا يمكن أن تثبت في ما هو أوسع ممّا يثبت في الجملة التي هي مؤكدة ومفسّرة لها، وإنّما هي تتقيد بها، فإذا قلنا كما هو الصحيح أنّ جملة(فأنه على يقين من وضوئه) مختصة بموردها ولا يمكن تعميمها لغير موردها. إذن: جملة(ولا ينقض اليقين بالشك) باعتبار أنها مؤكدة أو مفسرة هي تتقيد بهذا الحد ولا يمكن تعميمها لغير هذا المورد. نعم، إذا لقلنا أنّها جملة مستقلة كما على بعض الاحتمالات الأخرى يمكن حينئذٍ أن ينفتح المجال للاستدلال بها على التعميم، وإلاّ بناءً على ما يقوله المحقق النائيني(قدّس سرّه) جملة (ولا ينقض اليقين بالشك) ليست جملة مستقلة، وإنّما هي مؤكدة لما قبلها، مضمونها موجود في ما قبلها وهي تأتي للتأكيد أو التفسير (ولا ينقض اليقين بالشك) هو عبارة أخرى عن لزوم البناء على اليقين السابق وأنه لا يعتنى بالشك، وأنّ هذا الشك لا ينقض اليقين الذي اعتبره الشارع.

فإذن: المسألة مسألة أنه لا يمكن أن نستفيد من الجملة الأولى التعميم، والجملة الثانية لا تنفع؛ لأنها جملة مفسرة ومؤكدة بناءً على هذا الاحتمال الثاني.

نعم، المحقق النائيني(قدّس سرّه) حاول أن يثبت التعميم، ومسألة أنّ قيد(من وضوئه) ليس دخيلاً في الحكم، وأنّ المسألة هي مسألة عامة، وأكّد على أنه ليس هناك احتمال أن يكون الوضوء قيداً في الحكم، الحكم ثابت لمطلق اليقين لا لخصوص اليقين بالوضوء، وذكر المحقق النائيني(قدّس سرّه) بعض القرائن لإثبات التعميم وعدم دخل القيد في الحكم وأنّ الحكم ثابت لمطلق اليقين وليس لخصوص اليقين بالوضوء، ومقصوده بالحكم هو عدم النقض، القرائن التي ذكرها هي التي تقدمت من قبيل كون اليقين من الصفات ذات الإضافة التي تحتاج إلى متعلق، فذكر المتعلق في المقام ليس قرينة على التقييد أصلاً، وإنّما هو لإشباع كون اليقين من الصفات ذات الإضافة، وذكر أيضاً مناسبة الحكم والموضوع، وأنّ إسناد النقض إلى اليقين أيضاً يُستفاد منه أنّ القيد ليس له دخل؛ لأنّ خصوصية كونه في الوضوء ليس له دخل في إبرام واستحكام اليقين الذي على أساسه يصح إسناد النقض إليه. هذه الوجوه تقدّمت وتحدثنا عنها سابقاً.

السيد الخوئي(قدّس سرّه) عندما تبنّى رأي أستاذه أضاف إلى هذه القرائن أموراً أخرى، فذكر مسألة(أبداً) أيضاً جعلها قرينة على التعميم وعدم دخل الخصوصية في الحكم. هذه أيضاً تقدّمت سابقاً وأجبنا عنها، وذكر شيئاً جديداً وهو ما سمّاه بــــ (القرينة الخارجية) [2] لإثبات التعميم في الرواية، وكأنه يعترف أنّ الجملة وحدها من دون هذه القرائن لا يمكن أن يستفاد منها التعميم. هو ذكر قرائن خارجية وداخلية، القرائن الداخلية هي التي تقدّم نقلها، والقرينة الخارجية هي عبارة عن ذكر هذه العبارة أو ما يشابهها وهي (ولا ينقض اليقين بالشك) يقول: هذه العبارة تكرر ذكرها في روايات عديدة واردة في موارد مختلفة في غير باب الوضوء ومسألة الشك في النوم الناقض للوضوء على ما سيأتي في هذه الروايات، يقول: هذه تدل على أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشك هي قاعدة كلية وليست قضية مختصة بباب الوضوء، وإنّما المقصود باليقين فيها هو اليقين بما هو يقين لا خصوص اليقين في باب الوضوء؛ ولذا ذُكرت نفس العبارة في أبواب أخرى، فنُهي عن نقض اليقين بالشك، أو تعبيرات من هذا القبيل(لا ينبغي نقض اليقين بالشك) وأمثال هذه التعبيرات، فهذا كلّه يشير إلى أنها قاعدة كلية ولا اختصاص لها بباب الوضوء، وهذه قرينة خارجية تفيد التعميم.

هذا المطلب في الجملة لا بأس به صحيح، هذا بلا إشكال يشكّل قرينة على التعميم باستخدام نفس الألفاظ ونفس التعبير(عدم نقض اليقين بالشك) استُخدِم في باب الوضوء وفي باب الحج وفي باب الصلاة، وهذا لا إشكال في أنه يشكّل قرينة على أنّ اليقين في هذه الصحيحة لا يُراد به خصوص اليقين بالوضوء، وإنّما عدم النقض مسند إلى اليقين بما هو يقين، فيمكن استفادة التعميم، لكن الكلام في أنّ القرينة هل تورث الجزم واليقين بأنّ عدم النقض في الصحيحة محل الكلام مسند إلى ذات اليقين لا إلى اليقين الخاص في باب الوضوء، أو أنها غاية ما تورث الظن ؟ الظاهر أنّ إيراثها للجزم واليقين مشكل، وإذا ادّعاه السيد الخوئي(قدّس سرّه) فعهدته عليه، بالنتيجة جزمه لا يكون حجّة علينا. نعم، هذه قرينة، وهذا مطلب لا بأس به، لكنّه لا يورث إلاّ الظن، وهذا الظن من الصعب جداً إقامة الدليل على حجيته؛ لأنه ليس ظنّاً حاصلاً من دليلٍ لفظي يحصل منه الظن حتى ندخله في باب الظواهر ونقول أنّ الأدلة دلّت على حجية الظواهر، هذا أشبه بالظن الذي يحصل من الاستقراء الناقص، فهو ظنٌ غير حاصل من دليل لفظي حتى يدخل في باب الظواهر ونلتزم بأنه حجة؛ لأنّ الدليل دلّ على حجية الظواهر، فهو ظنّ لا دليل عليه والاستناد إليه في التعميم لا يخلو من شيءٍ. نعم، هو يعطي درجة احتمال بضم هذه القرينة إلى بقية القرائن، ممكن أن يورث المجموع القطع بالتعدّي، ولعلّه هو ينظر إلى هذا، يعني يعتبر هذه قرينة تعطي درجة من الاحتمالية لصالح المطلوب، غيرها أيضاً قرينة تؤدي إلى ذلك.....وهكذا بضم بعضها إلى بعض قد يحصل الاطمئنان على الأقل بالتعدّي أو بعدم دخل الخصوصية بالحكم بعدم نقض اليقين. هذا بناءً على الاحتمال الثاني.

الآن نأتي إلى الاحتمال الذي ذكرناه سابقاً وقلنا لا بأس به وهو أن يكون الجواب والجزاء في الجملة الشرطية هو مجموع الجملتين لا خصوص جملة(فأنه على يقينٍ من وضوئه) مع المحافظة على أنّ جملة(فأنه على يقينٍ من وضوئه) جملة خبرية ويراد بها الإخبار جداً عن اليقين الوجداني لا الإخبار عن اليقين التعبّدي؛ لأنّه كانت هناك احتمالات في هذه الجملة، أنه هل هي جملة خبرية يُراد بها الإنشاء كما يقول المحقق النائيني(قدّس سرّه) ؟ أو جملة خبرية يراد بها الإخبار جداً؛ حينئذٍ يرِد احتمالان، أنه يُراد بها الإخبار عن ماذا ؟ هل يُراد بها الإخبار عن اليقين التعبدي، أو يراد بها الإخبار عن اليقين الوجداني ؟ بناءً على أنها يُراد بها الإخبار جداً عن اليقين الوجداني الحقيقي لا عن اليقين التعبدي، يعني إشارة إلى اليقين السابق، يعني كان على يقين من ناحية الوضوء، ولكن الجزاء يكون هو مجموع هذه الجملة والجملة التي تليها، يعني هذه الجملة وجملة (ولا ينقض اليقين بالشك) ويكون جزاءً بلحاظ عالم الإثبات والدلالة لا بلحاظ عالم الثبوت، وكأنه قيل: وإن لم يستيقن أنه قد نام، فيجري في حقه هذا الدليل، وهو عبارة عن صغرى وكبرى، الصغرى تقول: (أنه كان على يقين من وضوئه)، فهو إخبار عن اليقين السابق بالوضوء، وهو يقين وجداني وليس يقيناً تعبّدياً، (فأنه كان على يقينٍ من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك) قياس من الشكل الأول مؤلف من صغرى وكبرى، (هذا على يقين من وضوئه)، (واليقين لا يُنقض بالشك)، (هذا لا يُنقض بالشك) هذا معنى الجملة بناءً على هذا الاحتمال، فالغرض منه في الحقيقة هو الاستدلال على الحكم الذي هو عدم وجوب الوضوء عليه، ما دام لم يستيقن أنه قد نام، الدليل هذا يجري فقي حقه، أنه كان على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين بالشك، فلا يجب عليه الوضوء، باعتبار أن يقينه بالوضوء الذي كان سابقاً لا ينبغي نقضه بالشك. بينما إذا استيقن أنه قد نام لا يجري في حقه هذا الدليل، الشرطية تكون واضحة، الجزاء أيضاً يكون واضحاً، لكن بلحاظ عالم الإثبات لا بلحاظ عالم الثبوت؛ وحينئذٍ استفادة القاعدة الكلية يكون إمّا بأن يقال: أنّ نفس صحة الاستدلال تتوقف على افتراض أنّ هذا قياس من الشكل الأول، وعموم الكبرى فيه لابدّ من فرضه بأن يقال: (ولا ينقض اليقين بالشك) هذا شيء لا يختص بخصوص اليقين في باب الوضوء؛ لأنّ هذه هي طبيعة القياس من الشكل الأول أن تكون الكبرى كلية ويُستفاد عموم الكبرى، ومن عموم الكبرى نثبت التعميم وعدم الاختصاص بباب الوضوء، إمّا بهذا البيان، إن كان هذا مقنع فهو، وإلاّ فحينئذٍ نضطر للاستعانة بما تقدّم من أنّ هذا الاستدلال الذي هو تعليل للحكم واستدلال عليه مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ الإمام(عليه السلام) ليس بحاجة إلى تكلّف الاستدلال في بيان الحكم الشرعي، فعندما هو يتكلّف الاستدلال، هذا معناه أنّ غرضه هو إقناع الطرف المقابل وتوضيح الفكرة له لغرض إقناعه بالحكم، وهذا عادةً لا يكون إلاّ إذا كان التعليل والاستدلال بأمرٍ ارتكازي؛ وحينئذٍ لابدّ أن نفترض أنّ الكبرى إشارة إلى أمرٍ ارتكازي الإمام(عليه السلام) ينبه عليه لغرض إقناع الطرف المقابل وإقناع المخاطب، فنرجع إلى مسألة الارتكازية المتقدمة، ومن الواضح أنّ الأمر الارتكازي هو كبرى الاستصحاب وليس الأمر الارتكازي هو الاستصحاب المختص بخصوص باب الوضوء، فضلاً عن الاستصحاب المختص بباب الوضوء فيما إذا كان الشك في خصوص النوم. الارتكازية أمر مهم جداً لإثبات التعميم إذا بنينا على هذا الاحتمال.

بعض القرائن السابقة أيضاً يمكن الاستفادة منها إذا تمّ بعضها، أو نجعلها قرائن مؤيدة لإثبات التعميم، التام من هذه القرائن أيضاً يمكن الاستفادة منها لإثبات التعميم.

ومن هنا يظهر إمكان إثبات التعميم في الرواية، واستفادة القاعدة الكلية وكبرى الاستصحاب في جميع الموارد بناءً على الاحتمال الأول، وكذلك بناءً على الاحتمال الثاني بالمعنى الذي ذكرناه وهو أن يكون الجواب مجموع الجملتين.

هناك مطلب آخر وهو: اُثيرت شبهة وهي أنه من قال أنّ الرواية ناظرة إلى الاستصحاب؟ يعني كيف يمكن أن نثبت أنّ مفاد الرواية هو حجية الاستصحاب ؟ وهذه المناقشة أثيرت باعتبار أنه ادُعي أنه من الممكن أن تكون الصحيحة ناظرة إلى قاعدةٍ أخرى غير الاستصحاب وهي قاعدة المقتضي والمانع، وسابقاً فرّقنا بين قاعدة الاستصحاب وبين قاعدة المقتضي والمانع . هذه المناقشة تُبيّن بهذا الشكل: اليقين في الرواية بحسب قوله: (فأنه على يقينٍ من وضوئه) اُسند إلى الوضوء، والوضوء هو أمر يحدث ويتصرّم وينتهي، الوضوء ليس له حالة بقاء حتى يقال هذا على يقين من وضوئه ويشك في بقائه وعدم بقائه، كأن مفاد الرواية هكذا بالنتيجة: هو على يقين من وضوئه، فشك في بقائه. هذا لا يمكن أن نفترضه في الوضوء بالمعنى الذي نفهمه من الوضوء، عبارة عن الغسلات والمسحات، لا معنى لأن يقال أنه كان على يقين من وضوئه، ثمّ شك في بقاء هذا الوضوء؛ لأنّه حالة ليس لها بقاء، حالة متصرّمة تحدث وتنتهي. إذن: لابدّ أن نفترض أنّ المقصود في المقام هو أثر الوضوء وهو الطهارة، وهي الحالة الخاصة التي تحدث نتيجة الوضوء والغسل وأمثالهما، هذه الحالة الخاصة لها حدوث وبقاء ويمكن افتراض أنّ الإنسان يكون على يقين منها ويشك في بقائها من جهة الشك في حدوث ما يرفعها وهو في المقام النوم. ومن هنا يقال أنّ موضوع الصحيحة هو اليقين بأثر الوضوء، يعني بالطهارة كحكم شرعي، أو اليقين بمقتضي الحكم الشرعي(الطهارة) الذي هو الوضوء، فما هو على يقينٍ منه هو مقتضي الطهارة والشك إنما هو في النوم الذي هو رافع لهذا المقتضي ومانع من تأثيره، فيكون اليقين بالمقتضي والشك في الرافع، فتدخل في قاعدة المقتضي والرافع وليست فيها إشارة إلى الاستصحاب.

وبعبارة أخرى: الفارق بين القاعدتين هو كان ما تقدم من أنّ في باب الاستصحاب المتيقن هو نفس المشكوك، لكن ليس نفسه ذاتاً، وإنّما نفسه زماناً، مكا يشك فيه هو نفس ما يتيقنه، لكن بلحاظ فترة زمنية أخرى .

 


[1] فوائد الأصول، تقرير بحث الميرزا النائيني للشيخ محمد على الكاظمي الخراساني، ج4، ص336.
[2] مصباح الأصول، تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي، السيد محمد الواعظ الحسيني، ج3، ص18.