الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

38/04/16

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الأصول العمليّة / شرائط جريان الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر

كان الكلام في الإشكال الذي يرِد على التمسك بالقاعدة لنفي الأحكام الضررية وكان يقول يلزم من ذلك تخصيص الأكثر المستهجن؛ لأن أغلب الأحكام هي ضررية، فعموم القاعدة يلزم منه تخصيص الأكثر المستهجن؛ لأنّ هناك أحكام ضررية، لكنه لا يمكن الالتزام بنفيها، فإذن: الحكم الضرري فيها يكون ثابتاً وهذا تخصيص للقاعدة . لا يمكن أن نقول لا يجب الجهاد؛ لأنه ضرري، والخمس أيضاً، والأحكام في باب الديّات وفي باب القصاص وفي باب الضمانات، أحكام كثيرة كلّها ثابتة قطعاً وهي ضررية، فلابدّ أن تكون خارجة من القاعدة، فيلزم تخصيص الأكثر المستهجن.

ذكرنا في الدرس السابق الجواب الأول عن هذا الإشكال، وهو للشيخ الأنصاري(قدّس سرّه) وتقدّم الحديث عنه .

الجواب الثاني: هذا المحذور غير لازم في محل الكلام، باعتبار أنّ هذه الأحكام مورد النقض هي أحكام واردة في مورد الضرر، هذه الأحكام هي ضررية بحسب طبعها وبنفسها، والقاعدة لا تشمل مثل هذه الأحكام أساساً، وعلي: فلا يلزم الإشكال . الإشكال كان مبتنياً على أنّ القاعدة بعمومها تشمل كل حكم ضرري، وعندنا مجموعة كبيرة من الأحكام ضررية ، لكنّها قطعاً ثابتة وغير منفية بالقاعدة، فيلزم تخصيص الأكثر . أمّا إذا قلنا أنّ القاعدة هي أساساً تشمل نوع معيّن من الأحكام، تشمل الأحكام التي قد يتفق أن تكون ضررية ويتفق أن لا تكون ضررية، أي تشمل الأحكام التي لها حالتان، أمّا الأحكام التي هي ضررية من أصلها والتي ليست لها حالتان، القاعدة لا تشملها، فلا يلزم الإشكال حينئذٍ؛ لأنّ هذه الأحكام كأنها خارجة عن القاعدة تخصصاً، فالقاعدة لا تشمل مثل هذه الأحكام، ومورد النقض من هذا القبيل، وجوب الجهاد، وجوب الخمس، وجوب الزكاة، أحكام في باب الأرش، وفي باب الضمانات، وفي باب القصاص، وفي باب الديّات........الخ هي أحكام من أصلها ضررية، القاعدة لا تشمل مثل هذه الأحكام، وعليه: يرتفع الإشكال . عندما التزمنا بثبوت هذه الأحكام في هذه الموارد هذا ليس تخصيصاً للقاعدة؛ لأنّ القاعدة اساساً هي لا تشمل مثل هذه الأحكام .

لماذا لا تشمل القاعدة مثل هذه الأحكام ؟ أي فرقٍ بين وجوب الوضوء الضرري وبين وجوب الجهاد الضرري ؟ لماذا القاعدة تشمل الأول ولا تشمل الثاني ؟

هنا يمكن أن تُذكر وجوه لتقريب عدم شمول القاعدة لمثل هذه الأحكام التي هي ضررية بطبعها، والتي ليس لها حالتان، فهي دائماً ضررية:

الوجه الأول: هو ما ذكره المحقق النائيني(قدّس سرّه) في رسالته في قاعدة لا ضرر، هو يقول: أنّ قاعدة لا ضرر ناظرة إلى الأحكام الأولية ومخصصة لها بلسان الحكومة كما هو واضح وموجبة لتخصيصها بغير موارد الضرر، لكن تخصيصها للأحكام الأولية هو بلسان الحكومة، ولازم الحكومة ـــــــ بعد أن فرغنا عن الحكومة ـــــــ أن يكون المحكوم حكماً لا يقتضي الضرر بطبعه، وإنّما لابدّ أن يكون حكماً له حالتان؛ لأنّ الدليل المحكوم لو اقتضى الضرر بطبعه لوقع بينهما التعارض، فإذا حصل التعارض، فهذا يعني عدم وجود حكومة؛ لأننا فرضنا أنّ قاعدة لا ضرر حاكمة على أدلة الأحكام الأولية، وموجبة لتخصيصها بغير موارد الضرر، إذن: هذه الحكومة هي أشبه بالتخصيص، غاية الأمر أنه تخصيص بلسان الحكومة، يعني هي ما يُعبر عنه بــــ(الحكومة التضييقية) وليست توسيعية؛ لأنّها توجب اختصاص أدلة الأحكام بغير موارد الضرر، فهي تضيق من أدلة الأحكام، هذه الحكومة التضييقية لابدّ من افتراض أن تكون النسبة بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم هي نسبة العموم والخصوص المطلق، أو من وجه، لكن يستحيل أن تكون النسبة بينهما هي نسبة التباين؛ إذ لا يُعقل أن تكون النسبة هي نسبة التباين ويكون الدليل حاكماً، الحكومة في واقعها تعني التخصيص، كما أنّ التخصيص لا يُعقل مع كون النسبة بين الدليلين هي التباين، كذلك لا تُعقل الحكومة عندما تكون النسبة بينهما هي التباين . إذن: لكي تكون الحكومة معقولة لابدّ أن تكون النسبة بين الدليلين هي غير التباين كأن تكون هي نسبة العموم والخصوص المطلق ـــــــ مثلاً ـــــــ هذا بنفسه يستدعي أن يكون المحكوم هو الدليل الدال على الحكم الذي له حالتان، يعني الحكم لا الحكم الذي يقتضي الضرر بطبعه والذي ليس له حالتان؛ بل لابدّ أن يكون المحكوم هو الدليل الدال على حكمٍ قد يتفق أن يكون ضررياً وقد لا يكون ضررياً حتى تكون النسبة بين قاعدة لا ضرر وبين هذا الدليل المثبت للحكم هي نسبة الخاص للعام، النسبة هي العموم والخصوص المطلق، فتكون الحكومة معقولة، أمّا إذا فرضنا أنّ مفاد الدليل المحكوم كان إثبات حكم ضرري بطبعه وليس له حالتان؛ حينئذٍ سوف يقع التعارض بين لا ضرر وبين دليل ذلك الحكم؛ لأنّ دليل ذلك الحكم يثبت ذلك الحكم في موارد الضرر دائماً لا أنه يثبت الحكم في موارد الضرر وفي غير موارد الضرر؛ حينئذٍ هذا الدليل الذي يثبت مثل هذا الحكم الذي هو ضرري بطبعه والذي ليس له حالتان يكون معارضاً مع قاعدة لا ضرر؛ لأنّ قاعدة لا ضرر تنفي الحكم الضرري، ذاك يثبت الحكم الضرري والقاعدة تنفي الحكم الضرري، ذاك لا يثبت الحكم مطلقاً في حال الضرر وفي غير حال الضرر حتى يأتي دليل القاعدة ينفي الحكم في مورد خاص وهو ما إذا لزم منه الضرر، فالحكومة تكون معقولة؛ لأنّ النسبة هي العموم والخصوص المطلق، هذا موجود في وجوب الوضوء الذي قد يكون ضررياً وقد لا يكون ضررياً، وفي الغسل قد يكون ضررياً وقد لا يكون ضررياً، فالقاعدة ترفع وجوب الوضوء عندما يكون ضررياً لا أنّها ترفع وجوب الوضوء من أصله، وإنّما ترفع إطلاقه لموارد الضرر؛ حينئذٍ تكون الحكومة معقولة؛ لأنّ الحكومة واقعها التخصيص، والتخصيص يستدعي أن تكون النسبة بين الدليلين هي نسبة العموم والخصوص المطلق. بينما إذا فرضنا أنّ مضمون الدليل كان حكماً ضررياً دائماً؛ حينئذٍ يقع التعارض بين هذا الدليل وبين قاعدة لا ضرر؛ لأنّ ذاك الدليل يثبت الحكم في موارد الضرر بينما قاعدة لا ضرر تنفي الحكم في موارد الضرر ، والحكومة لا تُعقل مع فرض التعارض، وحيث أننا فرضنا أنّ لا ضرر حاكم على أدلة الأحكام الأولية. إذن: لابدّ من افتراض أنّ القاعدة تحكم وتنظر إلى خصوص أدلة الأحكام التي هي غير ضررية بطبعها، يعني التي لها حالتان . ومن هنا لا تشمل القاعدة الأحكام التي هي ضررية بطبعها، وبهذا يرتفع الإشكال؛ لأنّ الإشكال معظم موارد النقض هي أحكام ضررية بطبعها، فوجوب الخمس ووجوب الجهاد ووجوب الزكاة ......الخ هذه أحكام ضررية بطبعها وليس لها حالتان، معظم موارد النقض هي أحكام بطبعها ضررية وقد تبيّن أنّ القاعدة لا تشمل مثل هذه الأحكام، فالالتزام بثبوت الحكم في مثل هذه الموارد لا يعني تخصيصاً للقاعدة؛ لأنّ هذه الموارد هي أساساً ليست داخلة وغير مشمولة للقاعدة، فيرتفع الإشكال حينئذٍ.

الوجه الثاني: قاعدة لا ضرر حاكمة على أدلة الأحكام الأولية، وحكومتها إنما هي بملاك النظر، ونظر دليل إلى حكم ثابت بدليل هو فرع فرض ثبوت ذلك الحكم الذي يكون الدليل الحاكم ناظراً إليه، هذا ينظر إلى ذلك الحكم، لابدّ أن نفرغ عن ثبوت ذلك الحكم حتى يكون هذا الدليل ناظراً إليه، وهذا معناه أنّه يجب أن تكون قاعدة لا ضرر رافعة لإطلاق الحكم لا لأصل الحكم؛ لأنّ قاعدة لا ضرر إذا كانت رافعة لأصل الحكم يلزم منه الخلف؛ لأننا قلنا أنّ النظر فرع الفراغ عن ثبوت الحكم، فعندما نفترض حكومة ونظر، إذن: يجب أن نفترض ثبوت أصل الحكم حتى يكون هذا الدليل الحاكم ناظراً إليه، فإذن: لابدّ من فرض ثبوت أصل الحكم، فلا ضرر ترفع إطلاق الحكم مع ثبوت أصله، وهذا لا يكون إلاّ في الأحكام التي لها حالتان كوجوب الوضوء، فلا ضرر لا ينفي أصل وجوب الوضوء، وإنما ينفي إطلاق وجوب الوضوء لحالة الضرر، أمّا إذا كان الحكم هو ضرري بطبعه، هو ضرري دائماً مثل وجوب الخمس، ليس له حالتان، فإذا قلنا أنه مشمول للقاعدة فمعناه أنّ لا ضرر تنفي أصل الحكم لا أنها تنفي إطلاقه، وهذا خُلف فرض النظر والحكومة؛ لأنّ النظر والحكومة كما ذُكر يقتضي الفراغ عن ثبوت الحكم الذي يكون هذا الدليل ناظراً إليه . وبهذا يثبت أنّ قاعدة لا ضرر لا تشمل الأحكام التي هي ضررية بطبعها وبذاتها، ومعظم موارد النقض هي من هذا القبيل، فهي غير مشمولة للقاعدة، فلا يلزم إشكال تخصيص الأكثر .

ويُجاب عن الوجهين الأول والثاني: بأنّ الحكومة صحيح هي تقتضي النظر، وأنّ النظر يقتضي الفراغ عن فرض أصل ثبوت المحكوم، لكن الكلام في أنّ النظر في القاعدة هل هو إلى كل حكمٍ حكمٍ من أحكام الشريعة، أو أنّ النظر في القاعدة إلى مجموعة الأحكام الثابتة في الشريعة، ناظر إلى الشريعة باعتبار أنّها عبارة عن مجموعة من أحكام وقوانين، لا ضرر ناظر إلى الشريعة. كأنّ الوجه السابق مبني على افتراض أنّ لا ضرر ناظرة إلى كل حكم حكم من هذه الأحكام الثابتة في الشريعة، يعني ناظر إلى وجوب الوضوء وناظر إلى وجوب الغسل، وناظر إلى وجوب الخمس.....الخ؛ حينئذٍ يأتي الوجه الثاني، بعد ذلك نبين الوجه الأول؛ لأنّ الوجه الأول يقول: لا ضرر ناظر إلى هذا الحكم الثابت في الشريعة، فهذا الحكم إذا كان ضررياً بطبعه لازمه أنّ لا ضرر ينفي أصل الحكم، إذا كان هذا الحكم الذي تنظر إليه قاعدة لا ضرر ليس له حالتان، وإنما هو ضرري بطبعه، فإذا كانت القاعدة شامله له فهي تنفي أصل الحكم، وهذا خلف، بخلاف ما إذا كان الحكم له حالتان كوجوب الوضوء، فشموله بالقاعدة لا يلزم منه الخُلف؛ لأنّ شموله بالقاعدة يعني أنّ الرفع يتجّه نحو إطلاق الحكم، القاعدة لا تنفي أصل الحكم، وإنما تنفي إطلاقه؛ لأنّ الحكم له إطلاق يشمل حالة الضرر وغير حالة الضرر، وقاعدة لا ضرر تنفي الحكم في أحدى الحالتين، إذن: القاعدة ترفع إطلاق الحكم لا أصل الحكم، وهذا لا يلزم منه الخلف، وإنّما يلزم الخلف عندما نفترض أنّ الحكم ضرري بطبعه وليس له حالتان، فيتم الوجه الثاني، لكن هذا مبني على أن يكون النظر في قاعدة لا ضرر إلى كل حكمٍ حكمٍ من أحكام الشريعة، فكل حكم نتعامل معه نقول أنّ لا ضرر نافية لإطلاقه وليست نافية لأصله، وإلا يلزم الخلف، ولازم ذلك هو اختصاص القاعدة بخصوص الأحكام التي لها حالتان ولا تشمل الأحكام التي هي ضررية بطبعها. أمّا إذا قلنا بأنّ القاعدة تنظر إلى الشريعة، إلى مجموعة القوانين والأحكام الثابتة بأدلتها في الشريعة، ومفاد القاعدة أنها تنفي وجود حكم ضرري في الشريعة وتقول هذه الشريعة ليس فيها حكم ضرري، افتراض أنّ الحديث يشمل كلا النوعين من الأحكام، يعني الأحكام التي هي ضررية بإطلاقها كوجوب الوضوء، أو ضررية بحسب أصلها كوجوب الخمس، لا يلزم منه الخُلف، هو ليس خلاف النظر والحكومة؛ لأنّنا افترضنا ثبوت الشريعة ولم نرفع اليد عن الشريعة، الدليل الحاكم لا ضرر ينظر إلى الشريعة كمجموعة قوانين وأحكام ويقول أنّ هذه الشريعة ليس فيها أحكام ضررية، شمول الحديث للأحكام التي هي ضررية بطبعها لا يعني أننا لم نفرض الفراغ عن ما تنظر إليه قاعدة لا ضرر، الشريعة ثابتة وفُرض الفراغ عنها، بهذا المقدار نستطيع أن نشبع نكتة النظر، ولا مشكلة في أن تكون الأحكام المنفية بالقاعدة مطلقة تشمل وجوب الوضوء وتشمل وجوب الخمس، يعني تشمل الحكم الذي يكون ضررياً بإطلاقه، والحكم الذي يكون ضررياً بأصله وبطبعه، القاعدة تقول ليس هناك أحكام في الشريعة تكون سبباً لإيقاع المكلفين في الضرر، ولا يلزم من افتراض الشمول لكلا النوعين من الحكم أنّ هذا خلاف النظر، لكن لا نفترض أنّ نظر القاعدة إلى كل حكمٍ حكم من أحكام الشريعة، وإنّما هي تنظر إلى مجموعة أحكام الشريعة الثابتة بأدلتها وهي تخبر عن عدم وجود أحكام ضررية في هذه الشريعة؛ وحينئذٍ لا فرق بين الحكم الذي يكون ضررياً بإطلاقه، أو يكون ضررياً بحسب طبعه.

ومنه يظهر الجواب عن الوجه الأول أيضاً الذي يقول إذا قلنا بأنّ القاعدة تشمل الأحكام التي لها حالتان قد تكون ضررية وقد لا تكون ضررية كوجوب الوضوء، فهذا ليس فيه محذور؛ لأنّ النسبة بين قاعدة لا ضرر وبين دليل ذلك الحكم تكون نسبة العموم والخصوص المطلق، والحكومة معقولة مع هذه النسبة، وأمّا إذا قلنا أنها تشمل الأحكام الضررية بحسب طبعها والتي هي دائمة ضررية، سوف تكون النسبة هي التباين، والحكومة غير معقولة مع افتراض كون النسبة بين الدليلين هي التباين؛ لأن الحكومة في واقعها تخصيص، والتخصيص غير معقول مع افتراض التباين، إذن: لابدّ من افتراض أنّ النسبة بين الدليلين هي عموم وخصوص مطلق، وهذا لا يكون إلا فيما إذا كانت الأحكان التي تكون قاعدة لا ضرر ناظرة إليها لها حالتان وليست ضررية بطبعها .

وجوابه يمكن أن يتضح أيضاً ممّا ذكرناه، وذلك باعتبار أننا إذا فرضنا أنّ دليل لا ضرر ناظر إلى مجموعة القوانين والأحكام الثابتة في الشريعة بأدلتها؛ حينئذٍ لا تكون النسبة بين قاعدة لا ضرر وبين ما عبّرنا عنه بالشريعة التي مجموعة القوانين والأحكام، هي نسبة التباين حتى إذا افترضنا شمول القاعدة للأحكام الضررية بطبعها، نسبة التباين إنّما تكون عندما ننظر إلى كل حكمٍ حكمٍ من أحكام الشريعة على انفراد، فنقول النسبة بين وجوب الوضوء وبين قاعدة لا ضرر هي نسبة العموم والخصوص المطلق، بينما النسبة بين وجوب الخمس وبين قاعدة لا ضرر هي نسبة التباين؛ لأنّ وجوب الخمس يثبت الحكم في مورد الضرر والقاعدة تنفي الحكم الضرري، فيقع التباين بينهما، ومن هنا قال القاعدة لا تشمل هذا النوع من الأحكام؛ لأنّ شمولها له يعني التباين، وهذا خلاف افتراض النظر والحكومة؛ لأنّ الحكومة تقتضي أن تكون النسبة بين الدليلين هي العموم والخصوص المطلق، لكن هذا عندما نلحظ النسبة بين كل قاعدة وبين كل حكم حكم من هذه الأحكام، أمّا إذا قلنا أنّ النظر والقاعدة ليس إلى كل حكم حكم، وإنما إلى مجموعة الأحكام والقوانين الثابتة في الشريعة بأدلتها، القاعدة تقول ليس في هذه القوانين والأحكام الثابتة في الشريعة أحكام ضررية، مفاد القاعدة هو أنه ليس في الشريعة أحكام توجب إيقاع المكلفين في الضرر، النسبة هي نسبة العموم والخصوص المطلق، وهذا مفاد معقول ويصدق ويشمل كلا النوعين من الحكم، يعني سواء كان الحكم هو ضرري بإطلاقه كوجوب الوضوء، أو يكون ضررياً بحسب أصله كوجوب الزكاة ووجوب الخمس، القاعدة تنفي وجود أحكام ضررية في الشريعة، تقول هذه الأحكام غير موجودة في الشريعة، فلابدّ من نفي هذا الحكم، ولا يلزم هذا المحذور؛ لأنّ النسبة ليست هي التباين، ونسبة التباين إنّما تكون عندما نلحظ كل حكم حكم على حدة. هذا يمكن أن يكون جواباً أيضاً عن الوجه الأول.