الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

37/12/03

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: الأصول العمليّة / شرائط جريان الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر

قلنا في الدرس السابق أنّه عندما تُطرح مسألة الشك في وجود الحق الموجود في زماننا، في وجوده في زمان الشارع أو عدم وجوده . قلنا في الدرس السابق أنّه هنا لا مجال لطرح اصالة الثبات، وذلك بنكتة أنّ هذا الشك لا يوجب شكّاً في الظهور، ولا يوجب توسعة في مدلول الخطاب، هذا ليس شكاً في سعة مدلول الخطاب وضيقه، حتى يقال أنّ مدلول الخطاب اليوم واسع ويشمل الفرد المتجدد بعد زمانه من الأضرار، ويُشك في شموله له في زمان الشارع، بالاستصحاب القهقرائي، أو ما يُسمّى أصالة عدم النقل، أو أصالة الثبات في اللغة والظهور نثبت هذا المعنى الواسع، الشامل للضرر المتجدد بعد زمان الشارع، نثبته في زمان الشارع، فيكون حاله حال الضرر الموجود في زمانه، كما أنّ القاعدة تشمل هذا الضرر، كذلك تشمل الضرر المتجدد، لكن بعد الاستعانة بأصالة الثبات وأصالة عدم النقل . قلنا أنّ هذا مورده هو ما إذا شُكّ في الظهور، وكان الأمر يدور بين المعنى الواسع والمعنى الضيق، والآن الظهور منعقد على المعنى الوسيع، ونشك في وجود هذا في زمان الشارع، في محل الكلام الشك ليس في الظهور؛ لأنّ وجود هذه الأفراد العنائية لا توجب تغيّر في هذا الظهور، ولا توجب إطلاقاً سعة في مدلول هذا الخطاب، وإنّما الشك في وجود هذا الحق في زمان الشارع وعدم وجوده يرجع في الحقيقة إلى الشك في إمضاء الشارع لهذا الحق وعدم إمضائه، بناءً على الكلام السابق، أنّ الشارع هل أمضى هذا الحق الغير الموجود في زمانه كما أمضى الحق الموجود في زمانه، ورضي باعتبار أنّ سلبه ضرر ؟ هل هو كذلك بالنسبة للضرر المتجدد بعد زمانه، أو لا ؟ الشك يكون في هذا في الحقيقة، لا في سعة الظهور وعدم سعته؛ وذلك لما قلناه سابقاً من أنه بناءً على أننا فرغنا عن مدلول اللّفظ، وفرغنا عن أنّ الضرر معناه النقص، ولو في الحقوق، ليس لدينا شكّ في هذا، ثبوت حقٍ لدى العرف ولدى العقلاء، والبناء على أنّ سلب هذا الحق ضرر لا يعني التوسعة في مفهوم الضرر، يبقى مفهوم الضرر هو ذاك ولا يتغيّر، وهو عبارة عن النقص الأعم من النقص المادي البدني الحقيقي، ومن النقص العنائي الذي يكون في طول ثبوت حق . هنا لا مجال للتمسك بأصالة الثبات في اللّغة كما ذكرنا .

بناءً على هذا، الحق الموجود في زماننا الذي يكون سلبه ضرراً عرفاً، وغير الموجود في زمان الشارع، إذا شككنا في وجوده في زمان الشارع، أو وجود نكتته على الأقل في زمان الشارع، فلا يمكن إثبات كونه مشمولاً لحديث لا ضرر، تمسكاً بأصالة الثبات . هذا إذا فرضنا الشك .

أمّا إذا فرضنا أننا أحرزنا عدم وجوده في زمان الشارع كما هو محل ابتلائنا، كحق النشر وحق الطبع، حيث نحرز عدم وجوده في زمان الشارع، بناءً على الكلام السابق ينبغي أن يقال بعدم شمول حديث لا ضرر لهذا الحق المتأخّر المتجدد بعد زمانه، باعتبار أنّ شمول الحديث للضرر الحقّي العنائي كان باعتبار الاستعانة بالإطلاق اللّفظي ، والإطلاق المقامي، كان على هذا الأساس، عممّنا الضرر، فانتقلنا من الضرر الواقعي الحقيقي الأصلي إلى الضرر العنائي الحقّي تمسّكاً بالإطلاق اللّفظي، أو بالإطلاق المقامي، وبناءً على ما تقدّم أنّ الإطلاق اللّفظي في مورده، والإطلاق المقامي في مورده لا يثبت بهما إلاّ شمول القاعدة للضرر الموجود في زمانه، ولا يثبت بهما شمول القاعدة للضرر المتجدد بعد زمانه، الإطلاق اللّفظي، تقدّم أنه لا يجري، والإطلاق المقامي أيضاً لا يجري لإثبات شمول القاعدة للضرر المتجدد . نعم، تبقى حالة واحدة، وهي ما إذا فرضنا أنّ نكتة هذا الفرد المتجدد من الضرر، وكبرى هذا الفرد كانت موجودة في زمان الشارع، ولو بافتراض أنّ الشارع أمضى ضرراً وفرداً من الأضرار في زمانه بنكتة معينة، وعلى اساس كبرى معينة، فكأنه أمضى هذه الكبرى، فإذا كان الفرد المتجدد فرداً من تلك الكبرى، والنكتة فيهما واحدة؛ حينئذٍ يمكن إثبات شمول الحديث للفرد المتجدد من الضرر، تمسكاً بعموم النكتة، وأنّ الإمضاء يكون متّجهاً إلى النكتة لا إلى الفرد بخصوصيته بعد افتراض أنّ كبرى هذا الفرد كانت أمراً ارتكازياً في زمان الشارع . لو فرضنا أنّ هذا الفرد بخصوصه كان العقلاء لا يلتفتون إليه، لكن عدم التفاتهم إليه كان لعدم تحقق موضوعه في الخارج، حيث لا يوجد حينها طبع، ولا يوجد نشر، لكن كبرى هذا الفرد نفترض أنّها أمر مركوز في أذهان العقلاء في زمان الشارع، والشارع أمضى هذه الكبرى؛ حينئذٍ يمكن إثبات شمول الحديث لهذا الفرد المتجدد من الضرر على هذا الأساس . بقطع النظر عن هذا، إثبات الشمول بالاستعانة بأصالة الثبات لا يخلو من تأمّل .

ومن هنا يظهر ــــــ بناءً على الكلام السابق ــــــ أنّ شمول الحديث لفردٍ من أفراد الضرر موقوف على إمضاء الشارع لهذا الحق العقلائي الارتكازي، ولما اعتبره العقلاء من أنّ سلبه يكون ضرراً، فالشارع إذا أمضى هذا الحق؛ فحينئذٍ يكون مشمولاً لحديث لا ضرر ، وهذا الإمضاء يثبت بالإطلاق اللّفظي وبالإطلاق المقامي، باعتبار أنّه يُفهم من هذا الإطلاق اللّفظي والإطلاق المقامي أنّ الشارع يرضى بما عليه العرف والعقلاء من اعتبار سلب هذا الحق ضرراً، وبالتالي معناه أنّه يرضى بثبوت ذلك الحق المرتكز في أذهان العقلاء، وإلاّ من دون إثبات الحق لا معنى لأن يقال أنّ سلبه ضرر؛ لأنّ المفروض أنّ هذا الضرر ضرر حقّي، يعني هو ضرر ثابت في طول وجود الحق، فإمضاء ما عليه العرف من أنّ هذا ضرر لازمه هو إمضاء الحق الثابت عند العقلاء، هذا الإمضاء يُستفاد من الإطلاق اللّفظي والإطلاق المقامي إذا تمّا، يُستفاد منهما إمضاء ما عليه العرف من ثبوت حق للفرد، وأنّ سلبه ضرر، الشارع يمضي هذا المقدار، في هذه الحالة يكون هذا الفرد من الضرر داخل ومشمول للقاعدة . هذا الإمضاء يحصل في حالتين:

الحالة الأولى : ما إذا كان الحق والضرر المترتب على سلبه موجوداً في زمان الشارع.

الحالة الثانية: إذا كانت كبرى ذلك الحق، ونكتته أمراً مركوزاً في أذهان العقلاء في زمان الشارع؛ حينئذٍ يكون الحديث شاملاً له . هذه النتيجة التي نصل إليها بناءً على الكلام الذي ذكرناه سابقاً .

لكنّه، يمكن التأمّل في بعض ما تقدّم ذكره بحيث لو تمّ هذا التأمل؛ حينئذٍ قد تكون النتيجة متغيرة، غير ما تقدّم سابقاً. قد يقال: بإمكان التمسّك بالإطلاق المقامي لدليل لا ضرر لإثبات شموله للضرر الحقّي العنائي المتجدد بعد زمانه؛ وذلك لأنّ الإطلاق المقامي مبني على افتراض أنّ المراد بالضرر في الحديث هو معناه الشرعي، أي الضرر عند الشارع لا الضرر العرفي؛ لأنّ الضرر العرفي يجري فيه بالإطلاق اللّفظي . وفرضنا أيضاً أننا نشك في ما هو معنى الضرر عند الشارع، هل الضرر عند الشارع يختص بخصوص الضرر المادي الحقيقي الأصلي كقطع اليد، أو يشمل حتى الضرر العنائي الحقّي. وفرضنا أيضاً أنّ الشارع في مقام البيان . وفرضنا أيضاً أنّ الشارع في الدليل لم يبين ما هو مراده بالضرر . الإطلاق المقامي يقول: في حالة من هذا القبيل يُستفاد هذا المعنى: أنّ الشارع اعتمد في مقام بيان مراده من الضرر الوارد في الحديث، اعتمد على الفهم العرفي، كأنّه قال مرادي من الضرر ما يفهمه العرف من الضرر . ما يثبت بهذا الإطلاق المقامي هو شمول الحديث للضرر الموجود في زمان الشارع، ولا يثبت به الشمول للضرر المتجدد بعد زمانه، على اساس أنّ الشارع أحال بيان ما يريده من الضرر إلى الفهم والنظر العرفي . هنا كان يقال يتعيّن أن يكون المقصود هو الفهم العرفي المعاصر لزمان النص ولزمان الشارع، أحاله إلى هذا الفهم، لا أنّه يحيله إلى فهمٍ عرفي متجدد بعد عصورٍ من الزمن، على هذا الأساس قيل بأنّ هذه قرينة على أنّ الإحالة إنّما هي على الفهم العرفي المعاصر للنص، والفهم العرفي المعاصر للنص يقول بأنّ الضرر يشمل الأضرار الموجودة في زمانه والضرر المادي الحقيقي الأصلي . الفهم العرفي بعد ذلك يقول ذاك الفرد من الضرر أيضاً ضرر، هذا ليس هو المناط في تعيين ما هو المراد بالضرر عند الشارع، وإنّما المناط على الفهم العرفي المعاصر، وعلى هذا الأساس قيل أنّ الإطلاق المقامي لا ينفع لإثبات الشمول للأضرار المتجددة بعد زمانه .

الذي نقوله هو: ما المانع من أن نقول أنّ الظاهر من حال الشارع مع افتراض الأمور المتقدّمة في مقام البيان لم يبيّن مراده، أنّ الظاهر من حال الشارع في حالة من هذا القبيل هو أنّه اعتمد في تعيين مراده بالضرر على الفهم العرفي، وهذا لا يختص بخصوص النظر العرفي الموجود في زمانه، ما هو الموجب لدعوى اختصاص ذلك بخصوص النظر العرفي الموجود في زمانه، وإنّما هو أحاله على الفهم العرفي الأعم من الموجود في زمانه والتجدد بعد زمانه، الممنوع هو أن يحيل تعيين مراده من الضرر في الدليل إلى الفهم العرفي المتأخر، المتجدد بعد زمانه ، هذا ممنوع، ولا معنى له؛ لأنّ الدليل يخاطب به العرف، ويريد أن يبيّن ما هو مراده بالضرر حتى يرتبوا الأثر على هذا الدليل، فأن يحيل تعيين مراده بالضرر في الدليل إلى فهمٍ عرفيٍ متأخر وحده، هذا ممنوع ولا معنى له. أمّا افتراض أنه يحيل ذلك إلى الفهم العرفي مطلقاً، الفهم العرفي أينما وجد هو يحيل أمر تعيين مراده من الضرر إلى الفهم العرفي في زمانه وبعد زمانه ، الفهم العرفي هو الذي يحدد مراد الشارع من الضرر، هذه الإحالة المطلقة وليست الإحالة على خصوص الفهم العرفي المتجدد غير الموجود في زمانه، هذا واضح أنّه لا معنى له، لكن عندما يُفترض أنّ الإحالة على المعنى العرفي مطلقاً، مطلق الفهم العرفي، هذا لا يوجب تعطيل الدليل، لا يوجب عدم فهم العرف، وعدم استفادة العرف من ذلك الدليل، هو أحاله على الفهم العرفي، الفهم العرفي اليوم يفهم أنّ الضرر يشمل الضرر الحقيقي الأصلي، والضرر العنائي الموجود في زمان الشارع، وبعد مدّة يعتبر العرف حقّ للفرد، ويعتبر أنّ سلبه ضرر، فيفهم أنّ الضرر أعم من ذاك الضرر الموجود في زمان الشارع، وهذا الضرر، وهذا قد فرغنا عن أنّ العرف يرى التعميم، أنّ الضرر يشمل حتى الضرر المتجدد؛ لأنّه حق ثابت له وسلبه منه يكون ضرراً بالنظر العرفي، فهذا أيضاً يكون إحالة عليه في كل زمانٍ، الفهم العرف يكون حجّة في تعيين ما هو المراد شرعاً من الضرر ، ولا يلزم من ذلك أي محذور، فلا مانع حينئذٍ من افتراض أن يقول الشارع ــــــ لو افترضنا أنّ الشارع صرّح بهذا المعنى ــــــ أنّ مرادي من الضرر هو ما يكون ضرراً بنظر العرف، ويحيل المخاطبين على النظر العرفي في كل زمانٍ . هذا ليس فيه محذور واضح؛ لأنّ هذا مرجعه في الحقيقة إلى إمضاء الشارع للحق في كل زمان، هذا لا مشكلة فيه، أنّ الشارع يمضي الحق الثابت عند العقلاء في كل زمان بسبب ثبوته عند العقلاء في كل زمانٍ، وبسبب أنّ عدم الإمضاء يوقع المكلف في نوع من الحرج؛ لأنّ هذا يُسلب منه حق ثابت له بنظر العقلاء، وبالنظر العرفي، وهذا حرج وضرر عليه، بالنتيجة لا مانع من افتراض أنّ الشارع يمضي الحق في كل زمان، إذا العرف والعقلاء بنوا على ثبوت حق، هو يمضي هذا الحق، في زمانه وبعد زمانه، وبالتالي يعتبر أنّ سلب هذا الحق ضرر . هذا الكلام الذي قلناه مرجعه إلى ، بمعنى أنّ الشارع أحال في بيان مراده إلى النظر العرفي، لكن لا خصوص النظر العرفي الموجود في زمانه، وإنمّا النظر العرفي في كل زمان، باعتبار أنّه أمضى الحق في كل زمان، باعتبار ثبوته في كل زمان لدى العرف، كل حقٍ يثبت في كل زمان عند العرف ويبني العرف والعقلاء على أنّ هذا حق، الشارع يمضي ذلك ، وبالتالي يمضي أنّ سلبه يكون ضرراً .

إذن: الإطلاق المقامي ليس واضح ما ذُكر سابقاً من أنّه لا يثبت به إلاّ الشمول للأضرار العنائية الموجودة في زمان الشارع بنكتة أنّ الإحالة لا تكون إلاّ على الفهم العرفي المعاصر للنص، كلا ، يمكن افتراض أنّ الإحالة على الفهم العرفي في كل زمان الذي مرجعه إلى ما قلناه. وإلاّ إذا تقيّدنا بالكلام السابق، وقلنا أنّ حديث نفي الضرر لا يشمل إلاّ الأضرار الموجودة في زمان الشارع، ولا يشمل الأضرار المتجددة بعده؛ حينئذٍ لابدّ أن نتقيّد أكثر من هذا ، يعني لابدّ أن نتقيد بانّ الضرر لا يشمل إلاّ الضرار الموجودة قبل صدور هذا النص، يعني قبل صدور لا ضرر، أمّا الأضرار المتجددة بعد صدور هذا النص حتى إذا كانت في زمانه لا يشملها الحديث؛ لأنّ الميزان هو أنّه إحالة في تعيين مراده إلى الفهم العرفي، وهو الفهم العرفي الموجود عندما صدر النص؛ لأنّ هذه إحالة، ما تفهمونه أيّها المخاطبون من الضرر هو مرادي من الضرر في الحديث، ومعنى عبارة(ما تفهمونه) يعني عندما صدر النص، فيكون هذا قرينة على تعيين المراد بالضرر، فإذا فُرض بعد ذلك بمدّة فُرض وجود حقٍ، وبنا العرف والعقلاء على ثبوت حقٍ لشخص لم يكن موجوداً سابقاً، شمول الحديث له لا يكون واضحاً، بناءً على الكلام، بينما بناءً على أنّ الإحالة ليست على الفهم العرفي الخاص الموجود في زمانه، في زمانه ليس له خصوص، يعني في زمان صدور النص، إذا كان هناك خصوصية، فينبغي أن تكون خصوصية للفهم العرفي الموجود في زمان صدور النص؛ لأنّه هو الذي يكون قرينة، هو الذي يتحكم في تعيين أنّ المراد بالضرر هو الضرر الشامل لذلك الضرر الذي يبني عليه العرف والعقلاء .

الحاصل: كل ما كان هناك حق ثابت للشخص حسب الاعتبارات العرفية والعقلائية يكون سلبه ضرراً عرفاً من دون فرقٍ بين ما يكون موجوداً في زمانه، وما يكون متجدداً بعده . هذه المقدّمة واضحة ومسلمة، يكون ضرراً عرفاً بدون فرق بين الأضرار الموجودة في زمانه والمتجددة بعده . وعليه : إذا فُرض الإطلاق في الدليل كان شاملاً للجميع . هذا بالنسبة للإطلاق المقامي .

الآن نريد أكثر من هذا نقول بالنسبة للإطلاق اللّفظي، لماذا أيضاً أنّ نتيجة الإطلاق اللّفظي هي إثبات الشمول لخصوص الأضرار الموجودة في زمانه دون الأضرار المتجددة بعد زمانه. هنا أيضاً يمكن التأمّل فيما ذُكر سابقاً، وادعاء أنّ مقتضى الإطلاق اللّفظي في الدليل هو إثبات الشمول للأضرار المتجددة بعد زمانه تمسّكاً بالإطلاق اللّفظي، وذلك باعتبار أنّ الإطلاق اللّفظي كان مبتنياً على دعوى أنّ الشارع فرد من أفراد العرف، يخاطب العرف، ويتكلّم بلغة العرف، فإذا قال : لا ضرر، مقتضى ذلك أن يُستفاد أنّ مراده من الضرر هو الضرر العرفي، وحيث أنّ الضرر عرفاً مطلق يشمل الضرر الحقيقي الأصلي، والضرر الحقّي العنائي، بهذا يثبت شمول الضرر للأفراد العنائية الحقية من الضرر، وعدم اختصاصه بالضرر الحقيقي الأصلي . هذا كان بيان الإطلاق اللّفظي.