الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

37/07/08

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الأصول العمليّة / شرائط جريان الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر

 

فرغنا عن الكلام عن الاحتمال الأوّل في تفسير الحديث الشريف، وتبيّن أنّه غير تام ولا يمكن الركون إليه لورود بعض ما ذكرناه على الأقل إذا تمّ، إن كانت هناك مناقشة في بعض ما ذكرناه، فالبعض الآخر يكفي في عدم الركون إلى هذا الاحتمال.

الاحتمال الثاني: ما ذهب إليه جملة من الأعلام، منهم صاحب العناوين المحقق المراغي (قدّس سرّه) ، وكذلك شيخ الشريعة (قدّس سرّه) صاحب كتاب(لا ضرر). هذان العلمان ذهبا إلى الاحتمال الثاني والذي حاصله: أنّ المقصود بالحديث هو النهي عن الضرر وتحريمه تكليفاً. وافتراض أنّ (لا ضرر) تدل على النهي عن الضرر وتحريمه، يمكن تقريبه بعدة وجوه:

الوجه الأول: أنّ جملة(لا ضرر) هي نفي، فهي جملة خبرية داخلة على اسم الجنس، ولكنها مستعملة في مقام الإنشاء، فهي جملة خبرية مدلولها ومعناها الإخبار، لكنها مستعملة في مقام الإنشاء.

بعبارةٍ أخرى: يكون الغرض من استعمال هذه الجملة في معناها الحقيقي هو إفادة النهي وإنشاء التحريم نظير ما يقال في الجمل الإخبارية الواقعة في الروايات من قبيل قول الإمام(عليه السلام): (يعيد الصلاة) جواب عن سؤال، هنا أحد الوجوه التي تُذكر أنّ هذه جملة خبرية مستعملة في مقام الطلب، في ما نحن فيه أيضاً تكون جملة إخبارية مستعملة في مقام إنشاء النهي؛ لأنّ هذه جملة نافية وتلك جملة مثبتة موجبة، فتلك مستعملة في مقام الطلب، وهذه مستعملة في مقام النهي، بمعنى أنّها جملة خبرية مفادها هو الإخبار عن وقوع الإعادة في جملة(يعيد الصلاة)، هذا هو مفادها وهي مستعملة في هذا المفاد، لكن الغرض من ذلك هو إنشاء الوجوب، كذلك فيما نحن فيه تكون مستعملة في الإخبار عن نفي الضرر، ولكنّ الغرض من ذلك هو إنشاء النهي عن الضرر.

الوجه الثاني: أن يقال أنّ الجملة خبرية مستعملة في الإخبار عن نفي الضرر، لكن المقصود الأصلي ليس هو إنشاء النهي كما في الوجه الأول، وإنّما المقصود الأصلي هو الإخبار عن ملزوم نفي الضرر، ويُقصد به في المقام الحرمة والنهي، فالفرق بين الوجه الأول والوجه الثاني هو أنّه على الوجه الأول الحديث يكون في مقام إنشاء النهي، فهي جملة خبرية مستعملة في مقام إنشاء النهي، فهي تشتمل على إنشاء النهي، المقصود الأصلي من(يعيد) هو (أعد الصلاة) والمقصود الأصلي من(لا ضرر) هو النهي عن الضرر، لكن في الوجه الثاني ليس هذا هو المقصود، وإنّما المقصود هو الإخبار عن الملزوم الذي هو عبارة عن المنع والنهي عن الضرر، باعتبار أنّ النهي الشرعي عن الضرر يعتبر مانعاً من تحقق الضرر في الخارج، باعتبار أنّ هذا النهي الشرعي متوجّه إلى المكلّف الذي يُفترض أنه مطيع، وعلى هذا الافتراض يقال أنّ التحريم يمنع من تحقق الضرر، فيكون لازم التحريم عدم تحقق الضرر خارجاً، فالرواية تخبر عن عدم اللازم(عدم تحقق الضرر) والغرض الأصلي من ذلك هو الإخبار عن الملزوم الذي هو عبارة النهي والتحريم وبهذا تثبت حرمة الضرر، وأنّ الرواية تدل على حرمة الضرر والمنع منه.

الوجه الثالث: أن يقال أنّ الجملة مستعملة في الإخبار عن نفي الضرر والمقصود الأصلي هو أيضاً الإخبار عن نفي الضرر، ولا نقول أنّ المقصود الأصلي هو إنشاء النهي كما في الوجه الأول، ولا الإخبار عن الملزوم كما في الوجه الثاني، وإنّما المقصود الأصلي هو الإخبار عن نفي الضرر، لكن هنا باعتبار أنّ (لا) نافية للجنس، فتحتاج إلى جواب، فنفترض أنّ جواب (لا) ليس هو موجود، لا نقول(لا ضرر موجود) وإنّما نفترض أنّ جواب(لا) هو ما كان من قبيل مشروع ومستساغ، يعني(لا ضرر مشروع)، فإذا قال الشارع: (لا ضرر مشروع) فهذا يعني أنه غير مشروع، وبهذا يثبت تحريم الضرر، فيكون هذا تقريباً آخر لدلالة الرواية على التحريم، وهنا لم نفترض أنّ الغرض الأصلي من الرواية هو إنشاء النهي كما في الأول، ولا أنّ الغرض الأصلي منها هو الإخبار عن التحريم، وإنّما نفترض أنّ خبر(لا) هو مشروع، فلا ضرر مشروع، يعني كل ضررٍ هو غير مشروع، يعني محرّم؛ بل أكثر من هذا قد يقال لا داعي لأن نغيّر الخبر من موجود إلى مشروع؛ بل بإمكاننا أن نحافظ على موجود، ونقول أنّ الرواية تقول(لا ضرر موجود) وهي إخبار عن نفي وجود الضرر، لكن ليس نفي وجود الضرر في الخارج، وإنّما نفي وجود الضرر في الإسلام وفي الشريعة، ونفي وجوده في الإسلام يساوق عدم كونه مشروعاً؛ لأنّ الضرر إذا كان مشروعاً يكون موجوداً، وله نحو وجودٍ في الشريعة، فإذا قيل هو غير موجود، فهذا يعني أنه لا يكون مشروعاً، أو مستساغاً، من قبيل أن يقال: أنّ الرهبانية موجودة في الدين المسيحي وغير موجودة في الدين الإسلامي، يعني مشروعة في الدين المسيحي وليست مشروعة في الدين الإسلامي، فيمكن أن نفترض أنّ خبر(لا) هو (موجود) وليس (مشروع)؛ إذ ربما يُعترَض على هذا بأنّ ظاهر الجملة هو نفي الوجود؛ فلماذا نغيره إلى (نفي المشروعية) ؟ هذا التغيير يحتاج إلى قرينة؛ فحينئذٍ لا نغيّر(نفي الوجود)، ونقول أنّ (لا ضرر) تعني (لا ضرر موجود) لكن نقيّد هذا الوجود بأنّه لا ضرر موجود في الشريعة وليس لا ضرر موجود في الخارج، و(لا ضرر موجود في الشريعة) يساوق نفي المشروعية ونفي الاستساغة الذي يُفهم منها التحريم؛ لأنّه إذا كان مشروعاً وكان مستساغاً يكون له نحو من الوجود في الشريعة، فإذا قيل هو غير موجود في الشريعة، فهذا يعني أنه غير مشروع، نظير الرهبانية كما مثّلنا.

الوجه الرابع: هو نفس الثالث، بأن تكون الجملة مستعملة في نفي الضرر والغرض الأصلي منها هو نفي الضرر، ونفترض أن خبر (لا) هو موجود، ويكون المقصود به هو نفي الوجود الخارجي وليس نفي الوجود في الشريعة وفي الإسلام كما في الوجه السابق، فالجملة مستعملة في نفي الضرر الموجود في الخارج، والمقصود هو أيضاً نفي الضرر الموجود في الخارج، لكن يُفترَض أنّ المصحح لهذا النفي مع أنّ الضرر موجود في الخارج، فكيف تنفي الرواية وجود الضرر في الخارج ؟! مع تحقق الضرر في الخارج بلا إشكال يكون المصحح لهذا النفي هو المبالغة في النهي عن الضرر، باعتبار أنّه إذا اُريد المبالغة، فكأنّ الآمر أو المشرّع الذي يريد المبالغة في الزجر عن هذا، كأنّه يفترض أنّ هذا الشيء غير موجودٍ في الخارج، وهذا نفسه أيضاً يقال في الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب، هناك أيضاً قد يُفسّر غير ما تقدّم بأن يقال: (يُعيد) يعني إخباراً عن تحقق الإعادة في الخارج، لكن الغرض منه المبالغة في وجوب الإعادة وكأنّ المتكلّم يفرغ عن تحققها خارجاً، وبعد أن يفرغ عن تحققها خارجاً هو يخبر عن تحققها في الخارج، في المقام بعد أن يفرغ عن عدم تحقق الضرر في الخارج؛ حينئذٍ هو يخبر عن عدم التحقق في الخارج؛ وحينئذٍ كأنه يريد أن يقول هذا الضرر غير متحقق في الخارج؛ لأنّ الشارع منع منه، ومبالغة في المنع والتحريم، إذن: هناك تحريم ومنع عن الضرر؛ ولأجل أنّ المتكلّم يفترض أنّ هذا التحريم أثّر أثره ومنع من تحقق الضرر في الخارج هو أخبر عن نفي الضرر في الخارج. هذه وجوه أربعة تقال في مقام تقريب الاحتمال الثاني.

الظاهر أنّ هذا الاحتمال هو من الاحتمالات المهمة في المقام في تفسير هذا الحديث الشريف؛ بل كثير منهم جعل الأمر دائر بينه وبين الاحتمال الثالث الذي سيأتي الحديث عنه الذي اختاره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه). وهناك بعض الأمور التي يُستدل بها على هذا الاحتمال في قِبال سائر الاحتمالات؛ ولذا نحتاج إلى أن نرجع إلى كلمات هذين المحققين لنطّلع على الأمور التي جعلتهما يختاران هذا الاحتمال في قِبال الاحتمال السائد والمطروح واللّذان يشيران إليه ويدفعانه وهو الاحتمال الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه). الذي يُفهم من كلمات صاحب العناوين وكذلك كلمات شيخ الشريعة، أنهما يحاولان أن يستدلا عليه بجملة من الأمور:

الأمر الأول: دعوى أنّ سياق الروايات التي ورد فيها هذا الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) يرشد إلى إرادة النهي التكليفي، مضافاً إلى أنّ هذا هو الأنسب بملاحظة كون الشارع في مقام الحكم والتشريع من حيث كونه شارعاً وليس هو في مقام بيان ما يوجد في الدين وما لا يوجد، وهذا إشارة إلى احتمال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) الذي يقول أنّ مفاد الحديث هو نفي الحكم الذي يكون سبباً في الضرر.

لكنّ مسألة السياق ليس واضحاً ما هو المقصود بها، يعني تارة نفترض أنّ السياق الحديث نفسه بقطع النظر عن تطبيقاته، سياق الروايات التي يُذكر فيها هذا الحديث تقتضي إرادة النهي التكليفي. إذا كان هذا هو المقصود، فالجواب واضح، وهو أنّ حديث(لا ضرر ولا ضرار) ليس فيه سياق يقتضي النهي التكليفي في قِبال الاحتمالات الأخرى. الاحتمال الآخر أن يكون مقصوده هو سياق الروايات بملاحظة تطبيق القاعدة على مواردها المختلفة قضية سمُرة بن جندب، وباب الشفعة، وباب منع فضل الماء....وغيرها، يُدّعى أنّ سياق هذه الروايات يقتضي النهي التكليفي، فإذا كان هذا هو المقصود، فهو أيضاً غير واضح، كيف يقتضي سياق هذه الروايات النهي التكليفي ؟ ونحن نجد أنّ بعض الموارد من الصعب جداً أن نفترض فيها أنّ المقصود هو النهي التكليفي، من قبيل تطبيق الحديث الشريف في باب الشفعة، هناك لا يمكن الالتزام بالنهي التكليفي، يعني الشريك لو باع الحصة المشتركة بينه وبين شريكه، لم يفعل حراماً، وإنّما هناك يتعيّن أن يكون المقصود هو نفي لزوم البيع، أو نفي صحة البيع، سياق تطبيق الحديث الشريف على هذا المورد يمنع من إرادة الهي التكليفي؛ بل قد يقال، كما يظهر من كلمات الميرزا (قدّس سرّه) هو أنه يمنع من الالتزام به حتى في قضية سمُرة بن جندب، يعني افتراض أنّ الحديث ناظر إلى النهي التكليفي فقط سياق الرواية لا يساعد عليه؛ لأنّ في الرواية أمره بقلع الشجرة وأمثالها، بناءً على أنّ هذه أيضاً يمكن استفادتها من لا ضرر ولا ضرار، فإذن: الالتزام بأنّ سياق الحديث الشريف يقتضي أن يكون المراد هو النهي التكليفي لا غير كما هو المدّعى في هذا الاحتمال، هذا يكون مخالف حتى لتطبيق الرواية على قضية سمرة بن جندب، فليس واضحاً ما هو مقصوده من أنّ سياق الروايات يقتضي النهي التكليفي في قِبال سائر الاحتمالات.

أمّا مسألة الأنسبية، أنّ الأنسب للشارع بما هو شارع هو أن يكون المراد هو النهي التكليفي في قِبال رأي الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) وهو نفي الحكم الضرري، هذا أيضاً ليس واضحاً لماذا هو أنسب ؟ إذا تحدّث الشارع عن الأحكام الشرعية وبيّن أنّ هذه الأحكام الشرعية تثبت في هذه الحالة وتنتفي في هذه الحالة، هل هذا ليس مناسباً لشأن الشارع بما هو شارع ؟! بالنتيجة الحديث عن أحكام شرعية، ويقيّد هذه الأحكام الشرعية بالضرر، يقول: في موارد الضرر تنتفي الأحكام الشرعية، وهذا شأنٌ من شئون الشارع بما هو شارع، فلا نستطيع القول أنّ الأنسب للشارع بما هو شارع أن يكون مراده هو النهي التكليفي في قِبال نفي الحكم الضرري، ليس هناك أنسبية اكثر، يعني أنّ هذا أنسب من ذاك؛ وإنما كل منهما مناسب للشارع بما هو شارع أن يصدر منه كلا الأمرين، النهي التكليفي أو نفي الحكم الضرري.

الأمر الثاني : الذي يستفاد من كلماتهم الاستدلال به على الاحتمال الثاني هو مسألة التبادر، أيضاً ذُكرت في كلماتهم، وخصوصاً شيخ الشريعة (قدّس سرّه) يدّعي أنّ المتبادر من هذه التركيبة(لا ضرر) يعني لا النافية للجنس، هو النهي التكليفي.

هذا الكلام أيضاً ليس واضحاً، نحن قرأنا في محله أنّ التبادر علامة على الحقيقة عند الشكّ في الوضع، أمّا عندما نعلم بالوضع ونشك في المراد، هناك قالوا لا يُرجع إلى التبادر، ولا معنى للرجوع إلى التبادر، وإنما لابدّ من الرجوع إلى القرائن. ومن الواضح فيما نحن فيه ليس لدينا شك في الوضع؛ إذ ليس لدينا شك في المدلول الوضعي للا النافية للجنس، ولمن هي موضوعة ؟ وعلى ماذا تدلّ لغة ؟ لا إشكال في أنها تدل على نفي الجنس حقيقة في الخارج، وليس لدينا شك في المدلول الوضعي للا ضرار حتى نستخدم التبادر لتعيين معنىً آخر، هذا مما نعلم فيه بالوضع ونعلم فيه بالعلقة الوضعية بين هذا الوضع وهذا التركيب للجملة، وبين هذا المعنى، لا يوجد عندنا شك في ذلك إطلاقاً، وإنّما الشك في أنّه في حالة من قبيل ما نحن فيه حيث يتعذّر إرادة المعنى الحقيقي؛ لأنه يصطدم بالخارج، حيث في الخارج يوجد ضرر، فمن غير الممكن أن يكون المراد بهذا الحديث الصادر من الشارع هو نفي الضرر في الخارج حقيقة؛ لأنّ الضرر واقع في الخارج بلا إشكال، فحيث يتعذّر إرادة المعنى الحقيقي، يتعذر إرادة المعنى الموضوع له اللّفظ؛ حينئذٍ يقال: ماذا يريد المتكلّم بهذه الجملة، فيدور الأمر بين احتمالات اربعة أو أكثر أو أقل، هنا لا مجال لاستخدام التبادر لتعيين واحدٍ من هذه الاحتمالات، هذا ليس مورداً للتبادر، ولا مورداً لسائر علامات الحقيقة؛ لأنّ هذا ليس شكاً في الوضع، وإنّما شك في ما يريده المتكلّم بهذه الجملة بعد فرض تعذر حمل الجملة على معناها الحقيقي الموضوع له، طريق علاج هذا هو الرجوع إلى القرائن ونرى ماذا ترجّح، فالمسألة مسألة الرجوع إلى القرائن، قد يقول هو أنّ القرائن تساعد على النهي التكليفي، هذا ممكن، لكن أن نرجع إلى التبادر لإثبات النهي التكليفي في قِبال سائر الاحتمالات الأخرى، الظاهر أنّ هذا غير صحيح في محل الكلام.

الأمر الثالث: يقول شيخ الشريعة أنّ قول الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لسمُرة بن جندب(إنّك رجل مضار، ولا ضرر ولا ضرار)يتناسب وينسجم جداً مع النهي التكليفي؛ لأنه يتضمّن صغرى وكبرى، والكبرى مناسبة جداً للصغرى، لأنّ الصغرى تقول أنّك رجل مضار، والكبرى تقول: الضرر حرام، فالكبرى مناسبة جداً للصغرى، وتكون جملة كاملة وليس فيها أي خلل، وليس فيها أي مخالفة للذوق والفهم العرفي، بينما إذا قلنا بمقالة الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في أنّ المقصود هو نفي الحكم الضرري، فسوف يختل الأمر ولن نكوّن كبرى وصغرى؛ لأنّ الجملة حينئذٍ سوف يكون معناها الصغرى هي (إنّك رجل مضار)، والكبرى هي(والحكم الضرري منفي في الشريعة) وهذا ممّا لا يقبله الذوق السليم.

هذا الأمر أيضاً يمكن التأمل فيه، باعتبار أنه سيأتي أنّ أحد الاحتمالات في القضية هو التفريق بين لا ضرر وبين لا ضرار، هناك دعوى تقول أنّ لا ضرار يُستفاد منها تحريم الضرر بالغير، وأمّا لا ضرر فيستفاد منها نفي الحكم الضرري. بناءً على هذه الدعوى؛ حينئذٍ لا يتم كلامه هذا؛ لأننّا حينئذٍ يمكن أن نحافظ على الكبرى والصغرى بسهولة، لكن نستفيدها من لا ضرار، فكأنّ الرسول(صلّى الله عليه وآله) يقول له إنك رجل مضار، والإضرار بالغير حرام، لكن لا ضرر تبقى على حالها، فيمكن أن تُفسر بنفي الحكم الضرري، ما ذكره من المناسبة لا يجبرنا على القول أنّ المراد بالحديث هو النهي التكليفي والحرمة التكليفية لا غير، كلا ، إذ يمكننا أن نحافظ على المناسبة، لكن بلحاظ فقرة لا ضرار، وأمّا لا ضرر، فيمكن أن تفسّر بما قاله الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) من أنها في مقام نفي الحكم الضرري.